الرسالة الأولى (1) السبك فى بيان أضرار ومفاسد الشرك





الرسالة الأولى (1)
السبك
فى بيان أضرار ومفاسد الشرك





المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم -
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران : 102]
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء : 1]
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71) الأحزاب
وبعد
لا شك أن أعظم وأكبر الذنوب على الاطلاق هو الإشراك برب الأرض والسموات وبذلك وصفه الله تعالى بقوله " وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان : 13
وقدم الله تعالى النهى عن الشرك على الأمر بالتوحيد ،فقال لقمان لابنه " يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ"ولم يقل :يا بنى اعبد الله ،وذلك   لعدة أسباب منها :
السبب الأول :أن التوحيد لا يصح إلا باجتناب الشرك أولا ،فترك الشرك شرط صحة فى قبول التوحيد وجميع الأعمال ،قال تعالى " وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً [الفرقان : 23
قال الحافظ ابن كثير – رحمه الله –
"وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } ، وهذا يوم القيامة، حين يحاسب الله العباد على ما عملوه من خير وشر، فأخبر أنه لا يتحصل لهؤلاء المشركين من الأعمال -التي ظنوا أنها منجاة لهم -شيء؛ وذلك لأنها فقدت الشرط الشرعي، إما الإخلاص فيها، وإما المتابعة لشرع الله. فكل عمل لا يكون خالصا وعلى الشريعة المرضية، فهو باطل. فأعمال الكفار لا تخلو من واحد من هذين، وقد تجمعهما معا، فتكون أبعد من القبول حينئذ؛ ولهذا قال تعالى: { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا }اهـ تفسير ابن كثير ج6ص103
السبب الثانى : أن التخلية تكون قبل التحلية ،فمن أراد أن يتحلى بالتوحيد لا بد أولا من التخلى عن الشرك ،ومن أراد أن يتحلى بالإيمان لا بد أولا أن يتخلى عن الكفر ،ومن أراد أن يتحلى بالفضائل لا بد أولا أن يتخلى عن الرزائل
قال تعالى " فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة : 256
فالعبد لا يصير مستمسكا بالعروة الوثقى إلا باجتناب عبادة غير الله تعالى ثم الإيمان بالله وحده لا شريك له
والشاهد :أن أعظم الظلم هو الإشراك بالله تعالى كما فى قوله تعالى " وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة : 254]
وإنما كان الكافرون هم الظالمون لكونهم وضعوا الحق فى غير موضعه ،فالكفار يؤمنون بالجبت والطاغوت ويكفرون بالله تعالى ،والكفار عبدوا المربوب وتركوا عبادة الرب الجليل الأكبر ،والكفار عبدوا المخلوق وتركوا عبادة الخالق ،والكفار عبدوا العابد وتركوا عبادة المعبود بحق
وبذلك وصف النبى – صلى الله عليه وسلم – الشرك بأنه أعظم وأكبر الذنوب على الإطلاق
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ :قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ"رواه البخارى
وروى البخارى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَصْدِيقَهَا "وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا" الْآيَةَ
فإذا كان الشرك بهذا الوصف وجب على كل مسلم أن يتعرف على هذا الشرك بالوقوف على أسبابه وصوره وأشكاله وأنواعه ،وكذلك الوقوف على أضراره ومفاسده
وهذا ما سوف أذكره فى هذه السلسلة التى تصدر تباعا إن شاء الله تعالى
فهذه هى الرسالة الأولى وقد خصصتها للحديث عن أضرار الشرك ومفاسده

تمهيد
معنى الشرك :
الشرك في اللغة:
هو المقارنة وخلاف الانفراد، ويطلق على المعاني الآتية :
المخالطة, والمصاحبة والمشاركة.
تقول: شاركته في الأمر، وشركته فيه أشركته شركاً، ويأتي شركة، ويقال: أشركته، أي جعلته شريكاً"اهـ لسان العرب ج7، ص 99
الشرك في الاصطلاح:
هو اتخاذ الند مع الله تعالى؛ سواء أكان هذا الند في الربوبية أم في الألوهية أو الأسماء والصفات، أي: جعل شريك مع الله في التوحيد، ولذا يكون الشرك ضد التوحيد، كما أن الكفر ضد الإيمان، قال تعالى: { فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }
قال العلامة السعدى – رحمه الله –
" فإنَّ حدَّ الشرك الأكبر وتفسيره الذي يجمع أنواعه وأفراده  (أن يصرِفَ العبد نوعاً أو فرداً من أفراد العبادة لغير الله) فكلُّ اعتقادٍ أو قولٍ أو عملٍ ثبت أنَّه مأمورٌ به من الشَّارع فصرفُه لله وحده توحيدٌ وإيمانٌ وإخلاصٌ ، وصرفُه لغيره شركٌ وكفرٌ. فعليك بهذا الضَّابط للشِّرك الأكبر الَّذي لا يشذُّ عنه شيءٌ )اهـ القول السَّديد في مقاصد التَّوحيد" (ص54)
معنى الشرك كما ورد فى التنزيل :
"إِنَّ الشرك والشريك ورد فى القرآن على ستة أَوجه:
الأَوّل:
بمعنى الإِشراك بالله: {وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَآءِ} {لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}، {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} ونظائرة كثيرة.
الثَّانى:
الشِّرك فى الطاعة: {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً}.
الثالث:
الشرك مع أَحدٍ فى أَمرٍ: {أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ}.
الرَّابع:
الشِّرك بمعنى الشَّريك إِبليس: {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا}.
الخامس:
بمعنى الأَصنام والأَوثان: {فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ}.
السّادس: بمعنى الشريك المعروف:{فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ}
قال :
تأَمّل فى نبات الأَرض وانظر          إِلى آثار ما صَنع المليكُ
عيونٌ من لُجَينٍ فاتــــــراتٌ           على أَحداقها ذهبٌ سَبِيك
على قُضُب الزَّبَرْجَدِ شاهدات          بأَنَّ الله ليس له شريـــكُ
"اهـ بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز ج1ص943
فائدة : ضوابط ما يسمى شركا :
الضابط الأول :كل ما سماه الله تعالى ورسوله شركا وجب تسميته شركا
لأن الشرك حكم شرعى ومرد ذلك يكون إلى الله ورسوله ،فالمشرك من سماه الله تعالى ورسوله مشركا ،فلا مجال للعقل فى ذلك وإنما الحكم يكون للنقل
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله –
" وإذا كان كذلك فكون الرجل مؤمنا وكافرا وعدلا وفاسقا هو من المسائل الشرعية لا من المسائل العقلية"اهـ منهاج السنة النبوية ج5ص93
الضابط الثانى :كل ما فيه تشبيه للمخلوق بالخالق فيما هو من خصائصه سبحانه فهو شرك
قال ابن القيم – رحمه الله – "... فالشرك تشبيه المخلوق بالخالق في خصائص الإلهية، فإن من خصائص الإلهية التفرد بملك الضر والنفع والعطاء والمنع، وذلك يوجب تعليق الدعاء والخوف والرجاء، والتوكل عليه وحده، فمن علق ذلك بمخلوق فقد شبهه بالخالق .... ومن خصائص الإلهية: الكمال المطلق من جميع الوجوه، الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه، وذلك يوجب أن تكون العبادة كلها له وحده التعظيم والإجلال والخشية والدعاء والرجاء والإنابة والتوكل والاستعانة، وغاية الذل مع غاية الحب ... فمن جعل شيئاً من ذلك لغيره تعالى فقد شبه ذلك الغير بمن لا شبيه له ولا ند له وذلك أقبح التشبيه وأبطله، ولشدة قبحه وتضمنه غاية الظلم أخبر سبحانه عباده أنه لا يغفره"اهـ الجواب الكافى ص152-153
فمن سوى بين الخالق والمخلوق فيما هو من خصائص الرب فهو مشرك


قال شيخ الإسلام – ابن تيمية – رحمه الله –
"" وأصل الشرك أن تعدل بالله تعالى مخلوقاته في بعض ما يستحقه وحده، فإنه لم يعدل أحد بالله شيئاً من المخلوقات في جميع الأمور، فمن عبد غيره أو توكل عليه فهو مشرك به "اهـ الاستقامة ج1ص344
الضابط الثالث :صرف أى عبادة لغير الله مما هو ثابت أنه عبادة
فمن ذلك مثلا هؤلاء الذين يصرفون العبادات التى هى حق خالص لله يصرفونها لأصحاب القبور أو للكهنة والسحرة ،وكذلك الذين يجعلون التشريع لطائفة من البشر فقد صرفوا ما هو من خصائص الرب لغير الرب فهو الشرك لا محالة
قال الإمام الصنعانى – رحمه الله –
" فإفراد الله تعالى بتوحيد العبادة لا يتم إلا بأن يكون الدعاء كله له والنداء في الشدائد والرخاء لا يكون إلا لله وحده، والاستعانة بالله وحده واللجوء إلى الله والنذر والنحر له تعالى، وجميع أنواع العبادات ...، ومن فعل ذلك لمخلوق حي أو ميت أو جماد أو غيره، فهذا شرك في العبادة"اهـ تطهير الاعتقاد ص8
وقال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين في هذا الشأن:
"فمن صرف لغير الله شيئاً من أنواع العبادة، فقد عبد ذلك الغير واتخذه إلهاً، وأشركه مع الله في خالص حقه، وإن فر من تسمية فعله ذلك تألهاً وعبادة وشركاً، ومعلوم عند كل عاقل أن حقائق الأشياء لا تتغير بتغير أسماءها...
فالشرك إنما حرم لقبحه في نفسه، وكونه متضمناً مسبة للرب، وتنقصه وتشبيهه بالمخلوقين، فلا تزول هذه المفاسد بتغيير اسمه، كتسميته توسلاً، وتشفعاً، وتعظيماً للصالحين، وتوقيراً لهم ونحو ذلك، فالمشرك مشرك شاء أم أبى."اهـ الدرر السنية فى الأجوبة النجدية ج2ص298-299
الضابط الرابع :إثبات الوسائط والشفعاء بين الخالق والمخلوق
ودين المشركين قائم على هذا الأصل فإنهم ما عبدوا الأصنام إلا توسلا بهم إلى الله وما اتخذوهم شفعاء إلا تقربا إلى الرب – جل وعلا –
قال شيخ الإسلام – ابن تيمية – رحمه الله –
"" وإن أثبتم وسائط بين الله وبين خلقه، كالحجاب الذين بين الملك ورعيته، بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه، فالله إنما يهدي عباده ويرزقهم بتوسطهم، فالخلق يسألونهم، وهم يسألون الله، كما أن الوسائط عند الملوك، يسألون الملوك الحوائج للناس، لقربهم منهم، والناس يسألونهم أدباً منهم أن يباشروا سؤال الملك، أو لأن طلبهم من الوسائط أنفع لهم من طلبهم من الملك، لكونهم أقرب إلى الملك من الطالب للحوائج، فمن أثبتهم وسائط على هذا الوجه، فهو كافر مشرك، يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وهؤلاء مشبهون لله، شبهوا المخلوق بالخالق، وجعلوا لله أنداداً."اهـ مجموع الفتاوى ج1ص126
وقال ابن القيم – رحمه الله –
" وأصل الشرك والكفر هو القول على الله بلا علم فإن المشرك يزعم أن من اتخذه معبودا من دون الله يقر به إلى الله ويشفع له عنده ويقضى حاجته بواسطته كما تكون الوسائط عند الملوك فكل مشرك قائل على الله بلا علم دون العكس إذ القول على الله بلا علم قد يتضمن التعطيل والإبتداع في دين الله فهو أعم من الشرك والشرك فرد من أفراده  ولهذا كان الكذب على رسول الله موجبا لدخول النار"اهـ مدارج السالكين ج1ص373
وقال الشيخ محمد رشيد رضا – رحمه الله –
"" ومن الناس من يسمون أنفسهم موحدين، وهم يفعلون مثل ما يفعل جميع المشركين، ولكنهم يفسدون في اللغة كما يفسدون في الدين، فلا يسمون أعمالهم هذه عبادة، وقد يسمونها توسلاً وشفاعة، ولا يسمون من يدعونهم من دون الله أو مع الله شركاء، ولكن لا يأبون أن يسموهم أولياء وشفعاء وإنما _ إلى أن قال _ ومن تأمل تعبير الكتاب العزيز عن العبادة بالدعاء في أكثر الآيات الواردة في ذلك وهي كثيرة جداً، يعلم كما يعلم من اختبر أحوال البشر في عباداتهم أن الدعاء هو العبادة الحقيقية الفطرية التي يثيرها الاعتقاد الراسخ من أعماق النفس ولاسيما عند الشدة"اهـ تفسير المنار ج5ص421-422
فالشرك ليس محصورا فى الاعتقاد كما يتصور المرجئة ومن شابههم فى العصور المتأخرة وكثير منهم ينتسب للعلم والدعوة






الفصل الأول
القطع بعدم المغفرة لمن مات مشركا
من أعظم مفاسد الشرك وأضراره وشناعته عدم المغفرة للمشرك ،إن مات على شركه ،
والسبب في ذلك أمران ترتب عليهما عاقبة هذا الشرك أما السببان ــ
فالأول : إبطال التوحيد
والثاني : إظهار الشرك
وترتب على ذلك أن المشرك قد إفترى إثماّ عظيما وضل ضلالا بعيدا لقوله تعالى  
1ـ قال تعالى" إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً [النساء : 48] 
 وأي ظلم أعظم ممن سوى المخلوق ـ من تراب ، الناقص من جميع الوجوه ، الفقير بذاته من كل وجه . الذي لا يملك لنفسه ـ فضلا عمن عبده ـ نفعا ولا ضرا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ـ بالخالق لكل شيء الكامل من جميع الوجوه ، الغني بذاته ، عن جميع مخلوقاته ، الذي بيده النفع والضر ، والعطاء والمنع ، الذي ما من نعمة بالمخلوقين ، إلا منه تعالى . فهل أعظم من هذا الظلم شيء"
2ـ قال تعالى" إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً [النساء : 116]
والضلال البعيد يكون بالخروج من الدين ،لأن الضلال البعيد هو الكفر برب العالمين كما قال تعالى " وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً [النساء : 136
فالكفر بأركان الإيمان هو الضلال البعيد
وكذلك الضلال البعيد يكون بالتحاكم إلى الطاغوت مع ترك التحاكم إلى الكتاب والسنة
قال تعالى " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً [النساء : 60
واجتماع الكفر مع الصد عن سبيل الله هو الضلال البعيد
قال تعالى " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضَلاَلاً بَعِيداً [النساء : 167
ومن الآيات الدالة على القطع بعدم المغفرة لمن مات مشركا
قوله تعالى :"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً [النساء : 137
يستفاد من هذه الآية عدة أمور :
أما الأمر الأول :وهو الخوف من الشرك
لأن الله تعالى أخبرنا فى هذه الآية أن قوما من الناس آمنوا ثم كفروا من بعد إيمانهم ثم رجعوا إلى الإيمان مرة أخرى ثم كفروا من بعد إيمانهم بل وازدادوا كفرا ،فهذا أمر يدعوا إلى الخوف
وفى موضع آخر وجه الله تعالى خطابه إلى عباده المؤمنين محذرا إياهم من الردة بعد الإيمان مما يدل على أنه أمر وارد
قال تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة : 54
بل نجد فى القرآن الكريم أن الله تعالى أخبرنا عن خليله إبراهيم – عليه السلام – انه خاف الشرك على نفسه وعلى بنيه فتضرع إلى ربه أن يبعده عن عبادة الأصنام
قال تعالى "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ [إبراهيم : 35رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [إبراهيم : 36
ولقد بوب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب فى كتابه التوحيد ما يدل على ذلك فقال فى الباب الرابع :باب الخوف من الشرك ،وذكر هذه الآية " وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ [إبراهيم : 35
وكيف لا نخاف من الشرك وقد ارتد بعض الناس فى عصر النبى – صلى الله عليه وسلم – ممن كانوا يصلون خلفه ويجاهدون معه
روى البخارى ومسلم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه – قال « كان منا من بني النجار رجل قد قرأ البقرة ، وآل عمران. وكان يكتب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب، فأُعجبوا به، فرفعوه، فما لبث أن قَصَم الله عُنُقه فيهم ، فحفروا له ، فَوَارَوْهُ ، فأصبَحَتِ الأرض قد نَبَذته على وجهها ، ثم عادوا ، فعادت - ثلاث مرات - فتركوه منبوذا ».
وكيف لا نخاف من الشرك وقد ارتد كثير من الناس بعد وفاة النبى – صلى الله عليه وسلم –
روى البخارى وسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ
قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ
وكيف لا نخاف من الشرك وقد أخبرنا النبى – صلى الله عليه وسلم – أنه يأتى وقت على الناس يترددون فيه بين الكفر والإيمان فى اليوم الواحد
روى مسلم والترمذى عن أبى هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال :« بادروا بالأعمال فِتنا كَقِطَع الليْلِ المظلم، يُصبحُ الرجلُ مؤمِنا ويُمْسِي كافِرا، ويُمسِي مُؤمِنا ويُصبْحُ كافِرا، يَبيعُ دِينَهُ بِعَرَضِ من الدُّنْيا »
وكيف لا نخاف من الشرك وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم – يكثر فى دعائه من تثبيته على دينه
روى الترمذى عن أنس رضي الله عنه قال : كان النَّبيُ صَلى الله عليه وسلم يُكثِرُ أنْ يَقول : ( اللهُمَّ يَا مُقلبَ القُلوبِ ثَبتْ قَلبِي عَلى دِينِك ) صحيح ـ انظر(ظلال الجنة)
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ : يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا ؟ قَالَ : الْقُلُوبُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
الأمر الثانى الذى يستفاد من هذه الآية ":"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً [النساء : 137
أن الكفر يزيد وينقص وكله كفر ،كما أن الإيمان يزيد وينقص وكله إيمان ،فكما أن المؤمنين يتفاوتون فى إيمانهم ،فكذلك الكفار يتفاوتون فى كفرهم –والدليل واضح فى هذه الآية ،فكما أن الجنة درجات ،فالنار دركات ،فلا يستوى الكافر الذى يصد عن سبيل الله مع الكافر الذى كفره لا يتعدى إلى غيره
قال تعالى "الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ [النحل : 88]
الأمر الثالث الذى يستفاد من هذه الآية :أن الإنسان متى مات مصرا على كفره فإن الله تعالى لا يغفر له أبدا " لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً"
وفى موضع آخر نجد نفس الحكم
قال تعالى "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ  لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً [النساء :168إلا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً [النساء : 169
دلت هذه الآية على أمرين خطيرين وهما
الأمر الأول :أن الكافر متى لقى ربه مشركا فليس أهلا للمغفرة " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً"
الأمر الثانى :دلت الآية على مآل من مات مشركا وهو الخلود فى النار على وجه التأبيد " إلا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً
بعض الأحاديث التى تدل على شناعة الشرك بالله تعالى
الحديث الأول :  
روى أبو داود ــ وصححه الألباني في صحيح سنن أبى داود أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ  قال " كُلّ ذَنْبٍ عَسَى اللهُ أن يَغْفره ، إلا من مات مشركًا أوْ قتلَ مؤمنًا مُتَعمّدًا"  
يستفاد من الحديث :
1- بيان سعة رحمة رب العالمين حيث إنه تعالى برحمته يغفر جميع الذنوب حالا أو مآلا باستثناء الشرك الأكبر
2- أن الله تعالى لا يغفر لمن مات مشركا أبدا مما يدل على خطورة الشرك وخطورة الوقوع فيه
3- بيان حرمة قتل المؤمن بغير وجه حق ،وأن من فعل ذلك متعمدا فإن الله تعالى لا يغفر له
قال تعالى " وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً [النساء : 93 
وهذه المسألة فيها خلاف مشهور بين أهل العلم ،وبيان ذلك يكون فى موضع آخر

الحديث الثانى :
2ـ روى إبن ماجه بإسناد صحيح كما قال الشيخ الألباني في صحيح سنن ابن ماجه عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال :
زَارَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم- قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ « اسْتَأْذَنْتُ رَبِّى فِى أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِى وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِى أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِى فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ ».
يستفاد من هذا الحديث :
1- أن من مات على الشرك لا يستغفر له لأنه ليس من أهل المغفرة ، كما قال تعالى
"مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [التوبة : 113] 
روى البخارى عن  سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي طَالِبٍ يَا عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ ""مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [التوبة : 113] 
2- أن الله تعالى لا يحابى أحدا من خلقه ،فهذه أم النبى – صلى الله عليه وسلم – لما ماتت على دين قومها كان مآلها هو مآل جميع من مات على الشرك لذلك منع الله تعالى نبيه من الاستغفار لها
3- جواز زيارة قبور المشركين من أجل العبرة والعظة حيث أنها تذكر بالموت والدار الآخرة
الحديث الثالث "
3ـ روى إبن ماجة أيضا بإسناد صحيح كما قال: البوصيري في الزوائد ، وكذلك قال محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على سنن إبن ماجة ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ،يعنى ابن عمر-  قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ ، وَكَانَ وَكَانَ فَأَيْنَ هُوَ ؟ ، قَالَ : " فِي النَّارِ " ، قَالَ : فَكَأَنَّهُ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَيْنَ أَبُوكَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حَيْثُمَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ كَافِرٍ ، فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ " ، قَالَ : فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدُ ، وَقَالَ : لَقَدْ كَلَّفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَبًا ، مَا مَرَرْتُ بِقَبْرِ كَافِرٍ ، إِلَّا بَشَّرْتُهُ بِالنَّارِ"
يؤخذ من هذا الحديث :
1ـ أن الأعمال الصالحة مع الشرك لا تفيد شيئا ولا تقبل من العبد ،فإن هذا الرجل كان يصل الرحم وغير ذلك ، من أعمال البر ومع ذلك قال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنه في النار ، ذلك لأنه مات مشركا .
2ـ الحكم لأبي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنه من أهل النار ، وقد جاء ذلك صريحا في صحيح مسلم ، وجاء في هذا الحديث على وجه العموم أن من مات مشركا فهو من أهل النار وإن كان أبو النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
3ـ أن مسائل الإعتقاد لا تقبل المداراة ، ولا يجوز تأخيرها عن البيان فهذا الرجل كان مشركا ويرجى إسلامه ومع ذلك يخبره الرسول – صلى الله عليه وسلم - بأنه من أهل النار وكان من فوائد ذلك : بيان الحكم العام لكل من مات مشركا ، وإسلام هذا الرجل بعد ، وتنفيذه لوصية الرسول  ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وهي: أنه متى مر بقبر مشرك بشره بالنار .
تنزيل على الواقع :
عندما هلك رأس من رؤوس الكفر المحاربين لدين الله تعالى وهو شنودة زعيم الكفار لطائفة من طوائف النصارى ،وجدنا المسارعين المهرولين للثناء والمدح على عدو ظاهر العداوة للإسلام والمسلمين ،ولم يكتفوا بذلك حتى سارعوا كالحمر المستنفرة لتشييع جنازة هذا الهالك ،بل وقفوا على قبره مظهرين للحزن والفزع لموت هذا الطاغية
وللأسف كان من هؤلاء المسارعين إلى هذا الضلال بعض العلماء والدعاة أضف إلى ذلك بعض التيارات الإسلامية المحسوبة على الإسلام والمسلمين 
وفى الحقيقة هؤلاء الجمادات أفضل وأشرف منهم لأن الله تعالى أخبرنا أن هذه الجمادات تغار على الله وتغضب من أجله ،وهذا لم يحدث من أصحاب العقول والنهى
قال تعالى : " { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا* لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا* تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا* أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا* وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا* إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا* لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا* وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا } [مريم : 88 -95]
شبهة والجواب عليها :
أما الشبهة : وهى أن النبى – صلى الله عليه وسلم – وقف لجنازة رجل يهودى فما المانع من تشييع جنائز الكفار والوقوف على فبورهم ؟
والحقيقة أن الذين يستدلون بمثل ذلك أهل جهل وزيغ لكونهم يبحثون فى المتشابه مع تركهم للمحكم الواضح البين ،فهم يبحثون فى النصوص التى يظنون أنها توافق منهجهم ليلبسوا على الناس دينهم
مسألة :
هل ثبت أن النبى – صلى الله عليه وسلم – شيع جنازة كافر ،أو وقف على قبر كافر ،أو قام بالعزاء لأى كافر ؟
والجواب :أن هذا لم يقع مطلقا من فعل النبى – صلى الله عليه وسلم - ،ولا من قوله ،ولا حتى من إقراره ،لأن النص فى المنع هو الثابت وهو الأصل
قال تعالى " وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ [التوبة : 84
سبب النزول :
ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ وَالْمُصَنَّفَاتِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ قَالَ : { سَمِعْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ تَحَوَّلْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي صَدْرِهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَعَلَى عَدُوِّ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ الْقَائِلِ كَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يُعَدِّدُ عَلَيْهِ آثَامَهُ قَالَ : وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَسَّمُ ، حَتَّى إذَا أَكْثَرْت عَلَيْهِ قَالَ : أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ ، إنِّي خُيِّرْت فَاخْتَرْت ، قَدْ قِيلَ لِي : { اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ } .
لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي لَوْ زِدْت عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ لَزِدْت .
قَالَ : ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ ، وَمَشَى مَعَهُ ، فَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُ قَالَ : فَعَجِبْت لِي وَلِجَرَاءَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ .
قَالَ : فَوَاَللَّهِ مَا كَانَ إلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ :{ وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ } إلَى آخَرِ الْآيَتَيْنِ .
قَالَ : فَمَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ عَلَى مُنَافِقٍ ، وَلَا قَامَ عَلَى قَبْرِهِ ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ } .
أما لماذا وقف النبى – صلى الله عليه وسلم – لجنازة اليهودى ؟
قال ابن القيم – رحمه الله –
" فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّلَ بِخِلَافِهِ . وَعَنْهُ فِي ذَلِكَ ثَلَاث عِلَل .
إِحْدَاهَا : قَوْله " إِنَّ الْمَوْت فَزَع " ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي حَدِيث جَابِر , وَقَالَ " إِنَّ الْمَوْت فَزَع فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَة فَقُومُوا " .
الثَّانِيَة : أَنَّهُ قَامَ لِلْمَلَائِكَةِ , كَمَا رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ أَنَس : " أَنَّ جَنَازَة مَرَّتْ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَامَ , فَقِيلَ : إِنَّهَا جَنَازَة يَهُودِيّ , فَقَالَ : إِنَّمَا قُمْنَا لِلْمَلَائِكَةِ " .
الثَّالِثَة : التَّعْلِيل بِكَوْنِهَا نَفْسًا , وَهَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث قَيْس بْن سَعْد وَسَهْل بْن حُنَيْف قَالَا " إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَة , فَقَامَ , فَقِيلَ : إِنَّهُ يَهُودِيّ , فَقَالَ أَلَيْسَتْ نَفْسًا ؟ " فَهَذِهِ هِيَ الْعِلَل الثَّابِتَة عَنْهُ "اهـ تهذيب السنن ج2ص94
فتوى حول هذه المسألة
السؤال الثالث من الفتوى رقم ( 2612 )
السؤال:
س3: ما حكم الله في حضور جنائز الكفار، الذي أصبح تقليدا سياسيا وعرفا متفقا عليه؟
الجواب:
ج3: إذا وجد من الكفار من يقوم بدفن موتاهم فليس للمسلمين أن يتولوا دفنهم، ولا أن يشاركوا الكفار ويعاونوهم في دفنهم، أو يجاملوهم في تشييع جنائزهم؛ عملا بالتقاليد السياسية، فإن ذلك لم يعرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن الخلفاء الراشدين، بل نهى الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقوم على قبر عبد الله بن أبي بن سلول ، وعلل ذلك بكفره،
قال تعالى: { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ }
وأما إذا لم يوجد منهم من يدفنه دفنه المسلمون كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم بقتلى بدر ، وبعمه أبي طالب لما توفي قال لعلي : « اذهب فواره » وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو :عبد الله بن قعود     --      عضو: عبد الله بن غديان
نائب رئيس اللجنة : عبد الرزاق عفيفي                  
الرئيس : عبد العزيز بن عبد الله بن باز
السؤال ها هنا :هل الذين وقفوا على قبر شنودة أمتثلوا قول النبى – صلى الله عليه وسلم – "حيثما مررت بقبر مشرك فبشره بالنار "
أم أنهم ترحموا عليه وحزنوا على فراقه ؟ولكن الله عز وجل يقول " فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ [الدخان : 29
الحديث الرابع :
روى الإمام أحمد في مسنده وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة  عن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ  قالت : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ  "الدواوين عند الله ثلاثة: ديوان لا يعبأ الله به شيئا ، وديوان لا يترك الله منه شيئا ، وديوان لايغفره الله . فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك بالله ، قال الله -عز وجل" إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ" 
وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئا فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين الله من صوم يوم أو صلاة ، فإن الله يغفر ذلك ويتجاوز إن شاء الله ، وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئا فظلم العباد بعضهم بعضا القصاص لا محالة  [
وروى أبو داود الطاليسى وأبو نعيم في الحلية وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة  " عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: الظلم ثلاثة ، فظلم لا يغفره الله ، وظلم يغفره الله ، وظلم لا يترك الله منه شيئا ، فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك ، وقال " إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ"
وأما الظلم الذي يغفره الله فظلم العباد لأنفسهم فيما بينهم وبين ربهم ، وأما الظلم الذي لا يتركه الله فظلم العباد بعضهم لبعض حتى يدين لبعضهم من بعض "
والشاهد :أن الظلم الذى لا يتجاوز الله عن صاحبه ولا يغفر له هو الشرك
الحديث الخامس:
5ـ وروى الإمام أحمد بسند صحيح عن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قلت يا رسول الله: إنَّ ابنَ جُدْعانَ كان في الجاهلية يَصِلُ الرحمَ ، ويُطعم المسكينَ ، فهل ذلك نَافِعُهُ ؟ قال : « لا ينفعُهُ ، إنه لم يقل يومًا : رب اغفِرْ لي خطيئتي يومَ الدين ».أخرجه مسلم.
 والأحاديث في ذلك كثيرة.


الفصل الثانى
من أضرار الشرك الأكبر أنه مخرج من الملة
وكيف نعرف الشرك الأكبر المخرج من الملة؟
نعرفه من خلال القرائن والدلائل التي تدل على ذلك فمن ذلك
1ـ مناقضة التوحيد بعبادة غير الله ـ سبحانه ـ وتعالى . قال تعالى " وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً [النساء : 36]   
2ـ الإخبار بأن الله تعالى لا يغفره كما في قوله تعالي " إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً "[النساء : 116]
3ـ الاخبار بأن المشرك حلال الدم والمال كما قال تعالي "فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [التوبة : 5]
وما رواه البخاري"من بدل دينه فاقتلوه"
4 ـ الإخبار بأن المشرك مخلد في النار كما قال تعالى " إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة : 72]
الفصل الثالث
 من أضرار الشرك ومفاسده أنه محبط لجميع الأعمال.
فلقد قضى الله تعالى بحكمه الدينى الشرعى أن من مات على الكفر فإنه جل وعلا يجعل عمله هباء منثورا ،وهذا الحكم يستوى فيه جميع الخلق ،حتى لو كان على سبيل الفرض الممتنع ،بمعنى أن هذا الشرك لو وقع من نبى أو رسول لحبط عمله ،وهذا لا يمكن وقوعه منهم عليهم السلام ،لأن الله تعالى عصمهم من الذنوب والمعاصى ،ثم إن الله تعالى اصطفاهم واختارهم على العالمين فهم أكمل الخلق
قال تعالى "وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [الدخان : 32
وقال تعالى "اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [الحج : 75
وقال تعالى "إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ [آل عمران : 33
ومع هذا الاصطفاء وهذا الاجتباء فإن الله تعالى لا يحابى أحدا فلو أن واحدا من هؤلاء الرسل أشرك بالله تعالى لحبط عمله
قال تعالى"وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الأنعام : 88]  وقوله تعالى "وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر : 65]  
وقوله تعالى " وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [المائدة : 5]
وقال تعالى "وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة : 217
وقال تعالى "إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [آل عمران : 21أُولَـئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ [آل عمران : 22
قال تعالى "مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ [التوبة : 17]
وقال تعالى " قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً [الكهف : 103] الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [الكهف : 104 أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً [الكهف : 105]الكهف
فائدة :
من الملاحظ ان الله تعالى قال :"ضل سعيهم "ولم يقل "ضل عملهم "لأن السعى أبلغ ولأن السعى فيه مسارعة بقوة ،ومع شدة هذا السعى فصاحبه على ضلال
أمثلة :
1- النصارى وعلى وجه الخصوص القساوسة منهم الذين ينقطعون للعبادة ويقضون معظم حياتهم فى صوامعهم وكنائسهم مع شدة ضلالهم وكفرهم ،وهو يظنون أنهم يحسنون صنعا ،هؤلاء يطنون أنهم على شئ وأنهم أتباع عيسى – عليه السلام ،وهو منهم برئ ،فإنه سوف يتبرأ منهم يوم القيامة
قال تعالى " وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة 116: 118
2- عباد القبور والأضرحة الذين يصرفون العبادة لغير الله تعالى ويجتهدون فى ذلك فهم ممن ضل سعيهم وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا
تجدهم ينتقلون من قبر إلى آخر ومن ضريح إلى ضريح ومن مشهد إلى مشهد ومن صالح إلى طالح فكانوا أشبه الناس بالمشركين الأوائل الذين قال الله فيهم
" وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [الزمر : 3
3- المبتدعة الذين انحرفوا عن عقيدة اهل السنة والجماعة وأحدثوا فى دين الله ما ليس منه كالخوارج والشيعة والمعتزلة والمرجئة وغيرهم ممن ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا
فالمبتدعة أعمالهم مردودة عليهم ومعاقبون عليها
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ أحْدَثَ في أمرنا هذا ما لَيْسَ منهُ فهو رَدٌّ ».
وفي رواية « منْ عَمِلَ عملاً ليس عليه أمرُنا ، فَهو ردٌّ ». أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود.
ومن أسباب حبوط الأعمال :التألى على الله
روى مسلم عَنْ جُنْدَبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ"
وعند أبى داود عن أبى هريرة - رضي الله عنه - : قال : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم –يقول :
(كَانَ رَجُلاَنِ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ مُتَآخِيَيْنِ فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُذْنِبُ وَالآخَرُ مُجْتَهِدٌ فِى الْعِبَادَةِ فَكَانَ لاَ يَزَالُ الْمُجْتَهِدُ يَرَى الآخَرَ عَلَى الذَّنْبِ فَيَقُولُ أَقْصِرْ . فَوَجَدَهُ يَوْماً عَلَى ذَنْبٍ فَقَالَ لَهُ أَقْصِرْ فَقَالَ خَلِّنِى وَرَبِّى أَبُعِثْتَ عَلَىَّ رَقِيباً فَقَالَ وَاللهِ لاَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَوْ لاَ يُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ . فَقُبِضَ أَرْوَاحُهُمَا فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ لِهَذَا الْمُجْتَهِدِ أَكُنْتَ بِى عَالِماً أَوْ كُنْتَ عَلَى مَا فِى يَدِى قَادِراً وَقَالَ لِلْمُذْنِبِ اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِى وَقَالَ لِلآخَرِ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ.).
والسبب فى نهاية هذا الرجل بهذه الصورة أمور :
الأول :أن هذا الرجل قال على الله ما ليس له به علم ،فالمغفرة وعدم المغفرة حق خالص لله رب العالمين ومن الأمور الغيبية التى لا يطلع عليها أحد ،لذلك كان القول على الله بغير علم من كبائر الذنوب ومن مداخل الشيطان الرجيم
قال تعالى " إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة : 169
وقد جعل الله تعالى القول عليه بغير علم أكبر من الشرك
قال تعالى " قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [الأعراف : 33
الأمر الثانى :أنه لا يجوز الجزم للمعين بجنة ولا نار أو بمغفرة او عدم مغفرة إلا لمن ورد فى حقهم نصوص شرعية صحيحة
الأمر الثالث :أن مثل هذا القول يؤدى إلى احتقار الآخرين مع الإعجاب بالنفس والعمل 
الأمر الرابع :أن الذى يرمى غيره بعدم المغفرة وعدم الرحمة يكون سببا فى تنفير الناس من دين الله تعالى ،والأصل ترغيب الناس فى التوبة والرجوع إلى الله
قال تعالى " وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [الأنعام : 54
وقال تعالى " وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ [الأعراف : 156]




الفصل الرابع
 من أضرار الشرك ومفاسده أن صاحبه محرم عليه الجنة ويخلد في النار
والأدلة فى الكتاب والسنة على ذلك كثيرة معلومة ،بل هذا الحكم من الأحكام القطعية المعلومة من دين الإسلام بالضرورة ،ومن ذلك :
قال تعالى " إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ "[المائدة : 72]
وقوله تعالى " لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المائدة : 73] 
وقال تعالى"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ [البينة : 6]  
ــ روى مسلم في صحيحه عن جابر ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال" من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار "

عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- : « مَنْ مات يُشْرِكُ بالله شيئا دخلَ النَّارَ ، وقلتُ [أنا] : مَنْ مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة».
وفي رواية بالعكس أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال : « مَنْ مات لا يُشْرِك بالله شيئا دخل الجنة، وقلت أنا : من مات يشرك بالله شيئا دخل النار ».
وفي أخرى قال : قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- كلمة ، وقلت أخرى ، قال : مَنْ مات يجعل لله ندّا دخل النار ، وقلت: من مات لا يَجْعَلُ لله نِدّا دخل الجنة.
أخرج البخاري الأولى والثالثةَ ، وأخرج مسلم الأولى والثانية.
وفي روايه عنه " من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار " وفي رواية أخرى
" من مات يجعل لله ندا دخل النار " والروايات كلها عند البخاري.
وروى مسلم عن جابر - رضي الله عنه - قال : قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- : « ثِنْتَان مُوجِبَتان » قال رجل : يا رسول الله ، ما الموجِبتان ؟ قال : « مَن مات يُشْرِك شيئا بالله دَخلَ النَّارَ ، ومَنْ مات لا يُشْرِكُ شيئا دَخَلَ الجنة ».
ــ وروى البخارى ومسلم أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال " لا تدخل الجنة إلا نفس مسلمة" ومفهوم الحديث أن المشرك لا يكون من أهل الجنة وما لم يكن من أهل الجنة فهو من أهل النار .
الفصل الخامس
 من أضرار الشرك ومفاسده : أنه يبيح دم المشرك وماله
وهذا الحكم من أحكام الإسلام الثابتة بدلالة الكتاب والسنة مع مراعاة الضوابط الازمة لذلك كما جاء فى أحكام الشرعية الإسلامية
 قال تعالى "قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة : 29]  
قال سيد قطب – رحمه الله –
" قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب ، حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } . .
هذه الآية - والآيات التالية لها في السياق - كانت تمهيداً لغزوة تبوك؛ ومواجهة الروم وعمالهم من الغساسنة المسيحيين العرب . . وذلك يلهم أن الأوصاف الواردة فيها هي صفات قائمة بالقوم الموجهة إليهم الغزوة؛ وأنها إثبات حالة واقعة بصفاتها القائمة . وهذا ما يلهمه السياق القرآني في مثل هذه المواضع . . فهذه الصفات القائمة لم تذكر هنا على أنها شروط لقتال أهل الكتاب؛ إنما ذكرت على أنها أمور واقعة في عقيدة هؤلاء الأقوام وواقعهم؛ وأنها مبررات ودوافع للأمر بقتالهم . ومثلهم في هذا الحكم كل من تكون عقيدته وواقعه كعقيدتهم وواقعهم . .
وقد حدد السياق من هذه الصفات القائمة :
أولاً : أنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر .
ثانياً : أنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله .
ثالثاً : أنهم لا يدينون دين الحق .
ثم بين في الآيات التالية كيف أنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق .
وذلك بأنهم :
أولاً : قالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله؛ وأن هذا القول يضاهئ قول الذين كفروا من قبلهم من الوثنيين . فهم مثلهم في هذا الاعتقاد الذي لا يعد صاحبه مؤمناً بالله ولا باليوم الآخر . ( وسنبين بالضبط كيف أنه لا يؤمن باليوم الآخر ) .
ثانياً : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ، والمسيح ابن مريم . وأن هذا مخالف لدين الحق . . وهو الدينونة لله وحده بلا شركاء . . فهم بهذا مشركون لا يدينون دين الحق . .
ثالثاً : يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم . فهم محاربون لدين الله . ولا يحارب دين الله مؤمن بالله واليوم الآخر يدين دين الحق أبداً .
رابعاً : يأكل كثير من أحبارهم ورهبانهم أموال الناس بالباطل . فهم إذن لا يحرمون ما حرم الله ورسوله ( سواء كان المقصود برسوله رسولهم أو محمد صلى الله عليه وسلم ) :
وهذه الصفات كلها كانت واقعة بالقياس إلى نصارى الشام والروم . كما أنها واقعة بالقياس إلى غيرهم منذ أن حرفت المجامع المقدسة دين المسيح عليه السلام؛ وقالت ببنوة عيسى عليه السلام ، وبتثليث الأقانيم - على كل ما بين المذاهب والفرق من خلاف يلتقي كله على التثليث! - على مدار التاريخ حتى الآن!
وإذن فهو أمر عام ، يقرر قاعدة مطلقة في التعامل مع أهل الكتاب ، الذين تنطبق عليهم هذه الصفات التي كانت قائمة في نصارى العرب ونصارى الروم . . ولا يمنع من هذا العموم أن الأوامر النبوية استثنت أفراداً وطوائف بأعيانها لتترك بلا قتال كالأطفال والنساء والشيوخ والعجزة والرهبان الذين حبسوا انفسهم في الأديرة . . . بوصفهم غير محاربين - فقد منع الإسلام أن يقاتل غير المحاربين من أية ملة - وهؤلاء لم تستثنهم الأوامر النبوية لأنهم لم يقع منهم اعتداء بالفعل على المسلمين . ولكن لأنه ليس من شأنهم أصلاً أن يقع منهم الاعتداء . فلا محل لتقييد هذا الأمر العام بأن المقصود به هم الذين وقع منهم اعتداء فعلاً - كما يقول المهزومون الذين يحاولون أن يدفعوا عن الإسلام الاتهام! - فالاعتداء قائم ابتداء . الاعتداء على ألوهية الله! والاعتداء على العباد بتعبيدهم لغير الله! والإسلام حين ينطلق للدفاع عن ألوهية الله - سبحانه - والدفاع عن كرامة الإنسان في الأرض ، لا بد أن تواجهه الجاهلية بالمقاومة والحرب والعداء . . ولا مفر من مواجهة طبائع الأشياء!
إن هذه الآية تأمر المسلمين بقتال أهل الكتاب { الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } . . والذي يقول ببنوة عزير لله أو بنوة المسيح لله لا يمكن أن يقال عنه : إنه يؤمن بالله . وكذلك الذي يقول : إن الله هو المسيح ابن مريم . أو إن الله ثالث ثلاثة . أن إن الله تجسد في المسيح . . . إلى آخر التصورات الكنسية التي صاغتها المجامع المقدسة على كل ما بينها من خلاف! .
. والذين يقولون : إنهم لن يدخلوا النار إلا أياماً معدودات مهما ارتكبوا من آثام بسبب أنهم أبناء الله وأحباؤه وشعب الله المختار ، والذين يقولون : إن كل معصية تغفر بالاتحاد بالمسيح وتناول العشاء المقدس؛ وأنه لا مغفرة إلا عن هذا الطريق! هؤلاء وهؤلاء لا يقال : إنهم يؤمنون باليوم الآخر .
وهذه الآية تصف أهل الكتاب هؤلاء بأنهم { لا يحرمون ما حرم الله ورسوله } . وسواء كان المقصود بكلمة { رسوله } هو رسولهم الذي أرسل إليهم ، أو هو النبي - صلى الله عليه وسلم - فالفحوى واحدة . ذلك أن الآيات التالية فسرت هذا بأنهم يأكلون أموال الناس بالباطل . وأكل أموال الناس بالباطل محرم في كل رسالة وعلى يد كل رسول . . وأقرب النماذج لأكل أموال الناس بالباطل هو المعاملات الربوية . وهو ما يأخذه رجال الكنيسة مقابل « صك الغفران »! وهو الصد عن دين الله والوقوف في وجهه بالقوة وفتنة المؤمنين عن دينهم . وهو تعبيد العباد لغير الله وإخضاعهم لأحكام وشرائع لم ينزلها الله . . فهذا كله ينطبق عليه : { ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله } . . وهذا كله قائم في أهل الكتاب ، كما كان قائماً يومذاك!
كذلك تصفهم الآية بأنهم { لا يدينون دين الحق } . . وهذا واضح مما سبق بيانه . فليس بدين الحق أي اعتقاد بربوبية أحد مع الله . كما أنه ليس بدين الحق التعامل بشريعة غير شريعة الله ، وتلقي الأحكام من غير الله ، والدينونة لسلطان غير سلطان الله . وهذا كله قائم في أهل الكتاب ، كما كان قائماً فيهم يومذاك . .
والشرط الذي يشترطه النص للكف عن قتالهم ليس أن يسلموا . . فلا إكراه في الدين . ولكن أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . . فما حكمة هذا الشرط ، ولماذا كانت هذه هي الغاية التي ينتهي عندها القتال؟
إن أهل الكتاب بصفاتهم تلك حرب على دين الله اعتقاداً وسلوكاً؛ كما أنهم حرب على المجتمع المسلم بحكم طبيعة التعارض والتصادم الذاتيين بين منهج الله ومنهج الجاهلية الممثلة في عقيدة أهل الكتاب وواقعهم - وفق ما تصوره هذه الآيات - كما أن الواقع التاريخي قد أثبت حقيقة التعارض وطبيعة التصادم؛ وعدم إمكان التعايش بين المنهجين؛ وذلك بوقوف أهل الكتاب في وجه دين الله فعلاً ، وإعلان الحرب عليه وعلى أهله بلا هوادة خلال الفترة السابقة لنزول هذه الآية ( وخلال الفترة اللاحقة لها إلى اليوم أيضاً! ) .
والإسلام - بوصفه دين الحق الوحيد القائم في الأرض - لا بد أن ينطلق لإزالة العوائق المادية من وجهه؛ ولتحرير الإنسان من الدينونة بغير دين الحق؛ على أن يدع لكل فرد حرية الاختيار ، بلا إكراه منه ولا من تلك العوائق المادية كذلك .
وإذن فإن الوسيلة العملية لضمان إزالة العوائق المادية ، وعدم الإكراه على اعتناق الإسلام في الوقت نفسه ، هي كسر شوكة السلطات القائمة على غير دين الحق؛ حتى تستسلم؛ وتعلن استسلامها بقبول إعطاء الجزية فعلاً .
وعندئذ تتم عملية التحرير فعلاً ، بضمان الحرية لكل فرد أن يختار دين الحق عن اقتناع . فإن لم يقتنع بقي على عقيدته ، وأعطى الجزية . لتحقيق عدة أهداف :
أولها : أن يعلن بإعطائها استسلامه وعدم مقاومته بالقوة المادية للدعوة إلى دين الله الحق .
وثانيها : أن يساهم في نفقات الدفاع عن نفسه وماله وعرضه وحرماته التي يكفلها الإسلام لأهل الذمة ( الذين يؤدون الجزية فيصبحون في ذمة المسلمين وضمانتهم ) ويدفع عنها من يريد الاعتداء عليها من الداخل أو من الخارج بالمجاهدين من المسلمين .
وثالثها : المساهمة في بيت مال المسلمين الذي يضمن الكفالة والإعاشة لكل عاجز عن العمل ، بما في ذلك أهل الذمة ، بلا تفرقة بينهم وبين المسلمين دافعي الزكاة .
ولا نحب أن نستطرد هنا إلى الخلافات الفقهية حول من تؤخذ منهم الجزية ومن لا تؤخذ منهم . ولا عن مقادير هذه الجزية . ولا عن طرق ربطها ومواضع هذا الربط . . ذلك أن هذه القضية برمتها ليست معروضة علينا اليوم ، كما كانت معروضة علىعهود الفقهاء الذين أفتوا فيها واجتهدوا رأيهم في وقتها .
إنها قضية تعتبر اليوم « تاريخية » وليست « واقعية » . . إن المسلمين اليوم لا يجاهدون! . . ذلك أن المسلمين اليوم لا يوجدون! . . إن قضية « وجود » الإسلام ووجود المسلمين هي التي تحتاج اليوم إلى علاج!
والمنهج الإسلامي - كما قلنا من قبل مراراً - منهج واقعي جاد؛ يأبى أن يناقش القضايا المعلقة في الفضاء؛ ويرفض أن يتحول إلى مباحث فقهية لا تطبق في عالم الواقع - لأن الواقع لا يضم مجتمعاً مسلماً تحكمه شريعة الله ، ويصرّف حياته الفقه الإسلامي - ويحتقر الذين يشغلون أنفسهم ويشغلون الناس بمثل هذه المباحث في أقضية لا وجود لها بالفعل؛ ويسميهم « الأرأيتيين » الذين يقولون : « أرأيت لو أن كذا وقع فما هو الحكم؟ » .
إن نقطة البدء الآن هي نقطة البدء في أول عهد الناس برسالة الإسلام . . أن يوجد في بقعة من الأرض ناس يدينون دين الحق؛ فيشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . . ومن ثم يدينون لله وحده بالحاكمية والسلطان والتشريع؛ ويطبقون هذا في واقع الحياة . . ثم يحاولون أن ينطلقوا في الأرض بهذا الإعلان العام لتحرير الإنسان . . ويومئذ - ويومئذ فقط - سيكون هناك مجال لتطبيق النصوص القرآنية والأحكام الإسلامية في مجال العلاقات بين المجتمع المسلم وغيره من المجتمعات . . ويومئذ - ويومئذ فقط - يجوز الدخول في تلك المباحث الفقهية ، والاشتغال بصياغة الأحكام ، والتقنين للحالات الواقعة التي يواجهها الإسلام بالفعل ، لا في عالم النظريات!
وإذا كنا قد تعرضنا لتفسير هذه الآية - من ناحية الأصل والمبدأ - فإنما فعلنا هذا لأنها تتعلق بمسألة اعتقادية وترتبط بطبيعة المنهج الإسلامي .
وعند هذا الحد نقف ، فلا نتطرق وراءه إلى المباحث الفقهية الفرعية احتراماً لجدية المنهج الإسلامي وواقعيته وترفعه على هذا الهزال!"اهـ فى ظلال القرآن ج4ص10-14
وقال تعالى " فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [التوبة : 5
قال القرطبى – رحمه الله –
" هذه الآية فيها تأمل، وذلك أن الله تعالى علق القتل على الشرك، ثم قال: " فإن تابوا ".
والاصل أن القتل متى كان الشرك يزول بزواله، وذلك يقتضي زوال القتل بمجرد التوبة، من غير اعتبار إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ولذلك سقط القتل بمجرد التوبة قبل وقت الصلاة والزكاة.
وهذا بين في هذا المعنى، غير أن الله تعالى ذكر التوبة وذكر معها شرطين آخرين، فلا سبيل إلى إلغائهما.
نظيره قوله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماء هم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله).
وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال."اهـ تفسير القرطبى ج8ص48
وروى مسلم من حديث أبى هريرة وابن عمرـ رضى الله عنهما ـ قال . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله "
وعند البخارى ـ زيادة الصلاة والزكاة ، فلا يعصم الدم و المال إلا بالتوحيد أما الشرك الأكبر فإنه يبيح الدم والمال . كما عند البخارى " من بدل دينه فاقتلوه "
والأحاديث الواردة فى ذلك بلغت مبلغ التواتر كما هو معلوم عند أهل العلم


الفصل السادس
 من أضرار الشرك ومفاسده : أنه إطفاء لنور الفطرة
قال تعالى " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [التين : 4]
أى : أن الله تعالى خلق الإنسان فى أحسن تقويم من الناحية الطينية ومن الناحية الروحية فالإنسان من أحسن المخلوقات في هيئته وشكله وهذا من باب تكريم الله لهذا المخلوق ، وكذلك خلقه الله سالما من الشرك مفطورا على التوحيد
قال تعالى "فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [الروم : 30]  
ولهذا أخبرنا النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ " أن كل مولود يولد على الفطرة كما فى الصحيحين"
 ثم الإنسان هو الذى يغير فطرته بسبب عوارض أخرى مثل تزيين الشيطان ،أو تقليد الأبوين ،أو بسبب البيئة الفاسدة ،إلى غير ذلك
والشاهد : أن الشرك تغيير لخلق الله تعالى .
كما أخبرنا الله تعالى بذلك ‘أن الشيطان يسعى باستمرار فى تغيير التوحيد إلى الشرك
 قال تعالى " إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) "النساء
قال ابن جرير الطبرى – رحمه الله –
" قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك، قولُ من قال: معناه:"ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، قال: دين الله. وذلك لدلالة الآية الأخرى على أن ذلك معناه، وهي قوله:( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) ، [سورة الروم: 30].
وإذا كان ذلك معناه، دخل في ذلك فعل كل ما نهى الله عنه: من خِصَاءِ ما لا يجوز خصاؤه، ووشم ما نهى عن وشمه وَوشْرِه، وغير ذلك من المعاصي ودخل فيه ترك كلِّ ما أمر الله به. لأن الشيطان لا شك أنه يدعو إلى جميع معاصي الله وينهى عن جميع طاعته. فذلك معنى أمره نصيبَه المفروضَ من عباد الله، بتغيير ما خلق الله من دينه."اهـ جامع البيان ج9ص222
قلت :يدخل فى ذلك من باب أولى شياطين الإنس الذين يبذلون جهدهم فى تبديل دين الله تعالى
ومن صور ذلك :
1- تبدليهم الشريعة الإسلامية بالقوانين الوضعية
2- تبدليهم المنهج الإسلامى للمنهج العلمانى
3- تبدليهم الدولة الإسلامية بالدولة المدنية
4- تبدليهم الولاء والبراء إلى الإخاء الإنسانى
5- تبدليهم تكفير الكافرين إلى حرية الاعتقاد
6- تبدليهم لمفهوم الجهاد فى سبيل الله إلى جهاد صناديق الاقتراع والتصويت
7 تبدليهم التحاكم إلى رب العالمين إلى التحاكم إلى الشعب
8- تبديلهم مفهوم الشورى إلى الديمقراطية
9- تبدليهم مفهوم العبادة الشامل إلى مفهوم ضيق
10 – تبدليهم المصطلحات الشرعية إلى مصطلحات توافقية حادثة
الفصل السابع
 من أضرار الشرك ومفاسده : أنه سبب مهانة الإنسان وذله والقضاء على عزة نفسه .
العزة الحقيقية هى التى تستمد من الإيمان الصحيح والتوحيد السليم .
قال تعالى " وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ [المنافقون : 8]
 لأن الموحد عبد لله رب العالمين وحده ، أما المشرك فهو عبدا لمثله وفى هذا قمة الذل والهوان ، فالمشرك قد يعبد صنما من حجر أو شجر أو غير ذلك ، وهذا ذل ومهانة ، وقد يعبد كاهنا أو ساحرا فيذل نفسه له ، وقد يعبد الدرهم والدينار فيعيش ذليلا من أجله ، وهكذا
قال تعالى "وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [فصلت : 37]
وأى إهانة وذل أكثر من أن يرى الإنسان إلى يومنا هذا مئات الملايين من البشر يعبدون البقر التى سخرها الله للإنسان ليستفيد من منافعها وهى صحيحة ويأكلها وهى ذبيحة فإذا هى معبود مقدس .
وأى ذل وهوان أكثر من أن يرى الإنسان من يعبدون الأموات ويلجأون إليهم عند الرخاء والشدائد ؟
الفصل الثامن
من أضرار الشرك ومفاسده تسويغ الخرافات والأباطيل
المشرك متى اعتقد غير الحق ودان بغير التوحيد فإن ذلك يدفعه لقبول الخرافات والأباطيل ،فالمشركون لما كفروا بالتوحيد وآمنوا بالشرك عبدوا الأصنام والأوثان التى يصنعونها بأيدهم ،بل منهم من عبد الجن والشياطين ،ومنهم من عبد الحيوانات ،ومنهم من عبد الكواكب ،إلى غير ذلك
ومن ذلك متى اعتقد المشرك أن غير الله تعالى ينفع ويضر فإن ذلك يجعله يصدق بالخرافات والأساطير التى يروجها سدنة الآلهة الباطلة
مثال ذلك :أن عباد القبور والأضرحة يروجون لأصحابها أنها تقوم بحراسة البلدان وحمايتها ،كما يقولون عن الأقطاب السبعة
ومن أقطاب الصوفية الذى دعا إلى عبادة نفسه :أحمد الرفاعى فقد قال عن نفسه :
لي همة بعضها تعلو على الهمم
                                ولي هوى قبل خلق اللوح والقلم
أنا الرفاعي طبولي في السما ضُربت
                            والأرض في قبضتي والأوليا خدمي
كل المشايخ يأتوا باب زاويتي
                                  وفوق هاماتهم حاز العلا علمي
ولي لواءٌ على الكونين منتشر
                                  وكل أهل العُلا ما أنكروا هممي
فالجأ بأعتاب عزي والتمس مددي
                     وطف ببابي وقف مستمطراً نعمي"اهـ  قلادة الجواهر، (ص:233).
... "لا ريب في أن الأوروبيين قد عرفوا ذلك واستغلوه في أعمالهم الاستعمارية، ذكر مصطفى كامل بطل الوطنية المصرية في كتابه "المسألة الشرقية" قصة غريبة في أذن القارئ العادي، قال: ومن الأمور المشهورة عن احتلال فرنسا للقيروان في تونس: أن رجلاً فرنسياً دخل في الإسلام وسمى نفسه سيد أحمد الهادي، واجتهد في تحصيل الشريعة حتى وصل إلى درجة عالية، وعين إماماً لمسجد كبير في القيروان، فلما اقترب الجنود الفرنساويون من المدينة استعد أهلها للدفاع عنها، وجاؤوا يسألونه أن يستشير لهم ضريح شيخ في المسجد يعتقدون فيه، فدخل "سيد أحمد" الضريح، ثم خرج مهولاً بما سينالهم من المصائب، وقال لهم: إن الشيخ ينصحكم بالتسليم؛ لأن وقوع البلاد صار محتماً، فاتبع القوم البسطاء قوله ولم يدافعوا عن مدينة القيروان أقل دفاع، بل دخلها الفرنساويون آمنين في 26 أكتوبر سنة 1881م"اهـ التصوف بين الحق والخلق" (ص211).
"... وهي عندهم حرس الحدود الذي يقوم على صد الأعداء، بل ومنع الفتن والأوبئة! فـ "كل مدينة كبيرة أو صغيرة محروسة بولي من الأولياء، فهو الذي يحميها من العين ومن الغارات ومن نكبات الطبيعة ، ومن طمع الطامعين".
... وبناء على ذلك الاعتقاد يذكر الكوثري أن أرض الشام يحرسها من الآفات والبلايا أربعة من الأولياء الذين يتصرفون في قبورهم!"اهـ مهذب كتاب دمعة على التوحيد ص34
... وبخلاف الأضرحة الكبرى التي تحرس المدن المهمة والمراكز الحيوية، يشيع هذا الاعتقاد أيضاً عند القبوريين في القرى والنجوع، ففي مركز مغاغة بالمنيا، وعلى وجه التحديد بقرية بني واللمس على البحر اليوسفي، يشتهر مقام سيدي حسن أبو رايتين. ويعتقدون أنه يحرس القرية ويحفظها من السرقة وعداوات الدم ويلجئون إليه لرفع المظالم.
... وهي عندهم وسائل دفاع جوي!، فضريح علي الروبي بالفيوم بمصر أنقذ المدينة من الدمار خلال الحرب العالمية الثانية، ببركته التي حولت مسار القنابل إلى بحر يوسف!
... وهي عندهم معين المدد والذخيرة، فأثناء الثورة العرابية روَّج القبوريون إشاعة قوية مفادها "أن كبار الأولياء الدسوقي، البدوي، عبد العال، أهدوا أحمد عرابي ثلاثة مدافع ليستعين بها على منازلة الإنجليز.
... وعندما يستدعي الموقف الإمداد بـ "قوات خاصة" لمنازلة عدو شديد البأس يطلب القبوريون المدد من الأضرحة وأصحابها أيضاً، فعندما أغار التتار على بلاد الشام كان القبوريون يخرجون يستغيثون بالموتى عند القبور، ولذا قال بعض شعراء القبورية:
يا خائفين من التتر ... لوذوا بقبر أبي عمر
... وحين أغار جنود الفرنسيين والإفرنج على مصر صاح المحاربون في المسلمين وصرخوا مستغيثين بغير الله مع الله: يا رب يا لطيف، ويا رجال الله، ونحو ذلك
... وذكر الشيخ رشيد رضا أنه عندما زحفت روسيا على مدينة بخارى فزع الناس إلى الاستغاثة بحامي بخارى، كما يسميه أهلها، شاه نقشبند، فلم يغن عنهم شيئاً. ."اهـ مهذب كتاب دمعة على التوحيد ص35

الفصل التاسع
من أضرار الشرك  ومفاسده أنه سبب المخاوف
من الأمور البديهة أن المشرك  يخاف من غير الله تعالى لأن عقله تقبل الخرافات والأباطيل ،أما الموحد فلا يخاف إلا من الله تعالى
قال تعالى " وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ [الأنعام : 82
قال سيد قطب – رحمه الله –
وكيف يخاف من وجد الله؟ وماذا يخاف ومن ذا يخاف؟ وكل قوة - غير قوة الله - هزيلة وكل سلطان - غير سلطان الله - لا يُخاف؟!
ولكن إبراهيم في عمق إيمانه ، واستسلام وجدانه ، لا يريد أن يجزم بشيء إلا مرتكناً إلى مشيئة الله الطليقة ، وإلى علم الله الشامل :
{ إلا أن يشاء ربي شيئاً . وسع ربي كل شيء علماً } .
فهو يكل إلى مشيئة الله حمايته ورعايته؛ ويعلن أنه لا يخاف من آلهتهم شيئاً ، لأنه يركن إلى حماية الله ورعايته . ويعلم أنه لا يصيبه إلا ما شاءه الله ، ووسعه علمه الذي يسع كل شيء . .
{ وكيف أخاف ما أشركتم ، ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا؟ فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون؟ } .
إنه منطق المؤمن الواثق المدرك لحقائق هذا الوجود . إنه إن كان أحد قميناً بالخوف فليس هو إبراهيم - وليس هو المؤمن الذي يضع يده في يد الله ويمضي في الطريق - وكيف يخاف آلهة عاجزة - كائنة ما كانت هذه الآلهة ، والتي تتبدى أحياناً في صورة جبارين في الأرض بطاشين؛ وهم أمام قدرة الله مهزولون مضعوفون! - كيف يخاف إبراهيم هذه الآلهة الزائفة العاجزة ، ولا يخافون هم أنهم أشركوا بالله ما لم يجعل له سلطاناً ولا قوة من الأشياء والأحياء؟ وأي الفريقين أحق بالأمن؟ الذي يؤمن به ويكفر بالشركاء؟ أم الذي يشرك بالله ما لا سلطان له ولا قوة؟ أي الفريقين أحق بالأمن ، لو كان لهم شيء من العلم والفهم؟!
هنا يتنزل الجواب من الملأ الأعلى؛ ويقضي الله بحكمه في هذه القضية :
{ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ، أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } . .
الذين آمنوا وأخلصوا أنفسهم لله ، لا يخلطون بهذا الإيمان شركاً في عبادة ولا طاعة ولا اتجاه . هؤلاء لهم الأمن ، وهؤلاء هم المهتدون . ." اهـ فى ظلال القرآن ج2ص1142

الفصل العاشر
من أضرار الشرك ومفاسده تمزيق النفس البشرية
من المعلوم أن الله تعالى فطر الناس جميعا على توحيده ،وأرسل رسله وأنزل كتبه لأجل ذلك ،فجعل الله تعالى حياة العبد ومماته قائم على التوحيد والاستسلام لله وحده
قال تعالى "قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ*لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام 162: 163
وهذا يدل على وحدة النفس تجاة هدف محدد وهو القيام بالمهمة التى كلف بها الإنسان المتمثلة فى عبادة الله وحده
أما المشرك فليس عنده هذه الوحدة ،بل نفسه تكون ممرقة بين أرباب شتى
قال تعالى "ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [الزمر : 29
قال سيد قطب – رحمه الله –
"يضرب الله المثل للعبد الموحد والعبد المشرك بعبد يملكه شركاء يخاصم بعضهم بعضاً فيه ، وهو بينهم موزع؛ ولكل منهم فيه توجيه ، ولكل منهم عليه تكليف؛ وهو بينهم حائر لا يستقر على نهج ولا يستقيم على طريق؛ ولا يملك أن يرضي أهواءهم المتنازعة المتشاكسة المتعارضة التي تمزق اتجاهاته وقواه! وعبد يملكه سيد واحد ، وهو يعلم ما يطلبه منه ، ويكلفه به ، فهو مستريح مستقر على منهج واحد صريح . .
{ هل يستويان مثلاً؟ } . .
إنهما لا يستويان . فالذي يخضع لسيد واحد ينعم براحة الاستقامة والمعرفة واليقين . وتجمع الطاقة ووحدة الاتجاه ، ووضوح الطريق . والذي يخضع لسادة متشاكسين معذب مقلقل لا يستقر على حال ولا يرضي واحداً منهم فضلاً على أن يرضي الجميع!
وهذا المثل يصور حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك في جميع الأحوال ."اهـ فى ظلال القرآن ج5ص3049
وقال تعالى "حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [الحج : 31


قال سيد قطب – رحمه الله –
". . ثم يرسم النص مشهداً عنيفاً يصور حال من تزل قدماه عن أفق التوحيد ، فيهوي إلى درك الشرك . فإذا هو ضائع ذاهب بدداً كأن لم يكن من قبل أبداً :
{ ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق } .
إنه مشهد الهويّ من شاهق { فكأنما خر من السماء } . وفي مثل لمح البصر يتمزق { فتخطفه الطير } أو تقذف به الريح بعيداً بعيداً عن الأنظار : { أو تهوي به الريح في مكان سحيق } في هوة ليس لها قرار!
والملحوظ هو سرعة الحركة مع عنفها وتعاقب خطواتها في اللفظ « بالفاء » وفي المنظر بسرعة الاختفاء . . على طريقة القرآن الكريم في التعبير بالتصوير .
وهي صورة صادقة لحال من يشرك بالله ، فيهوي من أفق الإيمان السامق إلى حيث الفناء والانطواء . إذ يفقد القاعدة الثابتة التي يطمئن إليها . قاعدة التوحيد . ويفقد المستقر الآمن الذي يثوب إليه؛ فتتخطفه الأهواء تخطف الجوارح ، وتتقاذفه الأوهام تقاذف الرياح . وهو لا يمسك بالعروة الوثقى ، ولا يستقر على القاعدة الثابتة ، التي تربطه بهذا الوجود الذي يعيش فيه "اهـ فى ظلال القرآن ج4ص2421.

الفهرس
المقدمة                                                       ص2
تمهيد                                                         ص6
فائدة : ضوابط ما يسمى شركا :                        ص8   
الفصل الأول
القطع بعدم المغفرة لمن مات مشركا                   ص14
الفصل الثانى
من أضرار الشرك الأكبر أنه مخرج من الملة        ص33
الفصل الثالث
 من أضرار الشرك ومفاسده أنه محبط لجميع
الأعمال.                                                     ص34
الفصل الرابع
 من أضرار الشرك ومفاسده أن صاحبه محرم عليه الجنة ويخلد في النار                                             ص41

الفصل الخامس
 من أضرار الشرك ومفاسده : أنه يبيح
دم المشرك وماله                                       ص43
الفصل السادس
 من أضرار الشرك ومفاسده : أنه إطفاء لنور
الفطرة                                                    ص53
الفصل السابع
 من أضرار الشرك ومفاسده : أنه سبب
مهانة الإنسان وذله والقضاء على عزة نفسه .  ص56
الفصل الثامن
من أضرار الشرك ومفاسده تسويغ الخرافات
والأباطيل                                                ص57
الفصل التاسع
من أضرار الشرك  ومفاسده أنه سبب
المخاوف                                                 ص61
الفصل العاشر
من أضرار الشرك ومفاسده تمزيق النفس البشرية  ص63
الفهرس                                                      ص66

0 comments:

welcome to my blog. please write some comment about this article ^_^