الجامع لفضائل التوحيدالرسالة الخامسة فتح المجيد فى فضل التوحيد


فتح المجيد فى فضل التوحيد
الجزء الخامس
(5)


بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم -
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران : 102]
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء : 1]
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71) الأحزاب
أما بعد : فمن فضائل التوحيد العظيمة وشمائلة المفيدة ،وآثاره الجمة ،أنه سبب من أسباب تكفير السيئات وغفران الذنوب ،بل إنه أعظم سبب فى ذلك وبقية الأسباب تابعة لهذا الأصل
وفى هذا الجزء أذكر بعض الأدلة الواردة فى ذلك مع الإشارة إلى بعض الفوائد المتعلقة بهذه الأحاديث
التوحيد سبب غفران الذنوب
الأحاديث الواردة فى ذلك :
الحديث الأول :
عَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ رضي الله عنه وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا و هوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ أَنَّ رَسُولَ الله ?قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : « بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لا تُشْرِكُوا بِالله شَيْئًا ولا تَسْرِقُوا وَلا تَزْنُوا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ ولا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ و أَرْجُلِكُمْ وَلا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى الله وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ الله فَهُوَ إِلَى الله إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِك »رواه البخارى وغيره
الحديث الثانى :
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا أُسْرِىَ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- انْتُهِىَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَهِىَ فِى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ إِلَيْهَا يَنْتَهِى مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا وَإِلَيْهَا يَنْتَهِى مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا قَالَ (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى) قَالَ فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ فَأُعْطِىَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثَلاَثًا أُعْطِىَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَأُعْطِىَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا الْمُقْحِمَاتُ."روام مسلم والنسائى وأحمد
الحديث الثالث :
عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلا رَجُلٌ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ ، فَيُقَالُ : اتْرُكُوا ، أَوِ ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا ، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا هذا حديث صحيح ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم
الحديث الرابع:
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ "رواه ابن حبان واين ماجه قال الشيخ الألباني : حسن صحيح الترغيب 2770
الحديث الخامس:
عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَرَكْتُ حَاجَةً وَلا دَاجَّةً إِلا قَدْ أَتَيْتُ ، قَالَ : أَلَيْسَ تَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : ذَاكَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ "رواه أبو يعلى والطبرانى قال حسين سليم أسد : إسناده صحيح
الحديث السادس :
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَمَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ هَاجِرًا وَمَاتَ فِي مَوْلِدِهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا بِهَا فَقَالَ إِنَّ لِلْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ "رواه النسائى
قال الشيخ الألباني : حسن الإسناد
الحديث السابع :
عن أنَس بْنُ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ :قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى "يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً" قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
قال الشيخ الألباني : صحيح ،قال حسين سليم أسد : إسناده حسن ،وقال شعيب الأرنؤوط : حديث حسن وهذا إسناد ضعيف
هذه بعض الأحاديث الواردة فى تكفير السيئات وغفران الذنوب بسبب فضل توحيد الله تعالى ،ولكن قبل بيان الفوائد المتعلقة بالأحاديث ،أشير أولا إلى آية قرانية تدل على نفس المعنى وهو :أن التوحيد سبب المفقرة
أولا :دلالة القرآن على أن التوحيد سبب مغفرة الذنوب :
قال تعالى "إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً [النساء : 48
وقال تعالى "إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً [النساء : 116

الفوائد المستفادة من الآية :
الفائدة الأولى : معنى الشرك كما جاء فى القرآن الكريم
" بصيرة فى شرك"
الّشِركة والمشاركة: خَلْط المِلْكين. وقيل: هو أَن يوجد شىء لاثنين فصاعدًا، عينًا كان ذلك الشىء أَو معنى؛ كمشاركة ا لإِنسان والفَرَس فى الحيوانيّة، ومشاركة فرس وفرس فى الكُمْتة والدّهمة يقال: شَرِكْتُه، وشارَكته، وتشاركوا، واشتركوا، وأَشرَكته فى كذا.
قال تعالى:{وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}، وفى الحديث: "اللهمّ أَشرِكنا فى دعاءِ الصّالحين". ويروى أَنَّ الله تعالى قال لنبيّه صلَّى الله عليه وسلم: إِنِّى شرَّفتك وفضّلتك على جميع خَلْقى، وأَشركتك فى أَمرى، أَى جعلتك بحيث تُذكر معى، فأَمرتُ بطاعتك مع طاعتى، نحو: {أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ}.
وجَمْع الشَريك: شُرَكاء.
وشِرْك الإِنسان فى الدّين ضربان:
أَحدهما:الشِرْك العظيم، وهو إِثبات شرِيك لله، تعالى الله عن ذلك، يقال: أَشرك فلان بالله. وذلك أَعظم كفر.
والثانى: شرك صغير، وهو مراعاة غير الله معه فى بعض الأُمور، وذلك كالرّياءِ والنفاق المشار ِإليه بقوله: {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا}.
وقوله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} قال بعضهم: معنى قوله: {وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} أَى واقعون فى شَرَك الدّنيا أَى حِبَالتها. قال: ومن هذا قوله صلّى الله عليه وسلَّم: "الشِرْك فى هذه الأُمّة أَخفى من دَبِيب النَّمل على الصّفا". قال: ولفظ الشِّرْك من الأَلفاظ المشتركة.
وقوله: {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً}فمحمول على الشِّرْكَيْن.
وقوله: {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ}فأَكثر الفقهاءِ يحملونه على الكافرين جميعًا؛ لقوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ}،وقيل: هم مَنْ عدا أَهلَ الكتاب، لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ}فأَفرد المشركين عن اليهود والنَّصارى.
وقيل: إِنَّ الشرك والشريك ورد فى القرآن على ستة أَوجه:
الأَوّل: بمعنى الإِشراك بالله: {وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَآءِ} {لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}، {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} ونظائرة كثيرة.
الثَّانى: الشِّرك فى الطاعة: {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً}.
الثالث: الشرك مع أَحدٍ فى أَمرٍ: {أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ}.
الرَّابع: الشِّرك بمعنى الشَّريك إِبليس: {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا}.
الخامس: بمعنى الأَصنام والأَوثان: {فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ}.
السّادس: بمعنى الشريك المعروف:{فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ}
 قال:
تأَمّل فى نبات الأَرض وانظر         إِلى آثار ما صَنع المليكُ
عيونٌ من لُجَينٍ فاتراتٌ               على أَحداقها ذهبٌ سَبِيك
على قُضُب الزَّبَرْجَدِ شاهدات       بأَنَّ الله ليس له شريكُ"اهـ بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز ج1ص943
الفائدة الثانية :تفسير الآية
قال السعدى – رحمه الله :
" يخبر تعالى: أنه لا يغفر لمن أشرك به أحدا من المخلوقين، ويغفر ما دون الشرك من الذنوب صغائرها وكبائرها، وذلك عند مشيئته مغفرة ذلك، إذا اقتضت حكمتُه مغفرتَه.
فالذنوب التي دون الشرك قد جعل الله لمغفرتها أسبابا كثيرة، كالحسنات الماحية والمصائب المكفرة في الدنيا، والبرزخ ويوم القيامة، وكدعاء المؤمنين بعضهم لبعض، وبشفاعة الشافعين. ومن فوق ذلك كله رحمته التي أحق بها أهل الإيمان والتوحيد.
وهذا بخلاف الشرك فإن المشرك قد سد على نفسه أبواب المغفرة، وأغلق دونه أبواب الرحمة، فلا تنفعه الطاعات من دون التوحيد، ولا تفيده المصائب شيئا، وما لهم يوم القيامة { مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ }.
ولهذا قال تعالى { وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } أي افترى جرما كبيرا وأي ظلم أعظم ممن سوى المخلوق -من تراب الناقص من جميع الوجوه الفقير بذاته من كل وجه الذي لا يملك لنفسه- فضلا عمن عبده -نفعًا ولا ضرًّا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا- بالخالق لكل شيء الكامل من جميع الوجوه الغني بذاته عن جميع مخلوقاته الذي بيده النفع والضر والعطاء والمنع الذي ما من نعمة بالمخلوقين إلا فمنه تعالى فهل أعظم من هذا الظلم شيء؟
ولهذا حتم على صاحبه بالخلود بالعذاب وحرمان الثواب { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ } وهذه الآية الكريمة في حق غير التائب وأما التائب فإنه يغفر له الشرك فما دونه كما قال تعالى { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا } أي لمن تاب إليه وأناب"اهـ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ج1ص181
الفائدة الثالثة :المشرك متى مات مشركا فليس أهلا لكى يغفر له
قال الشنقيطى – رحمه الله
" قوله تعالى : { إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بالله فَقَدِ افترى إِثْماً عَظِيماً } .
ذكر في هذه الآية الكريمة أنه تعالى لا يغفر الإشراك به وأنه يغفر غير ذلك لمن يشاء وأن من أشرك به فقد افترى إثماً عظيماً .
وذكر في مواضع أخر : أن محل كونه لا يغفر الإشراك به إذا لم يتب المشرك من ذلك ، فإن تاب غفر له كقوله : { إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً } [ الفرقان : 70 ] الآية
فإن الاستثناء راجع لقوله : { وَمَن يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثَاماً } [ الفرقان : 68 ] الآية .
وقوله : { قُل لِلَّذِينَ كفروا إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ } [ الأنفال : 38 ]
وذكر في موضع آخر : أن من أشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً عن الحق ، وهو قوله في هذه السورة الكرمة أيضاً : { إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بالله فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً } [ النساء : 116 ]
وصرح بأن من أشرك بالله فالجنة عليه حرام ومأواه النار بقوله : { إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بالله فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيهِ الجنة وَمَأْوَاهُ النار } [ المائدة : 72 ]
وقوله : { ونادى أَصْحَابُ النار أَصْحَابَ الجنة أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ المآء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله قالوا إِنَّ الله حَرَّمَهُمَا عَلَى الكافرين } [ الأعراف : 50 ] .
وذكر في موضع آخر : أن المشرك لا يرجى له خلاص ، وهو قوله : { وَمَن يُشْرِكْ بالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السمآء فَتَخْطَفُهُ الطير أَوْ تَهْوِي بِهِ الريح فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } [ الحج : 31 ] . وصرح في موضع آخر : بأن الإشراك ظلم عظيم بقوله عن لقمان مقرراً له : { إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ لقمان : 13 ] .
وذكر في موضع آخر : أن الأمن التام والاهتداء ، إنما هما لمن لم يلبس إيمانه بشرك ، وهو قوله : { الذين آمَنُواْ وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أولئك لَهُمُ الأمن وَهُمْ مُّهْتَدُونَ } [ الأنعام : 82 ] وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أن معنى بظلم بشرك "اهـ أضواء البيان ج1ص288
الفائدة الرابعة :هل الشرك الأصغر لا يغفره الله أيضا ؟
قال ابن عثيمين – رحمه الله -
وهل المراد بالشرك هنا الأكبر، أم مطلق الشرك؟
قال بعض العلماء: إنه مطلق يشمل كل شرك لو أصغر، كالحلف بغير الله، فإن الله لا يغفره، أما بالنسبة لكبائر الذنوب، كالسرقة والخمر،فإنها تحت المشيئة، فقد يغفرها الله، وشيخ الإسلام ابن تيمية المحقق في هذه المسائل اختلف كلامه في هذه المسألة، فمرة قال: الشرك لا يغفره الله ولو كان أصغر، ومرة قال: الشرك الذي لا يغفره الله هو الشرك الأكبر، وعلى كل حال فيجب الحذر من الشرك مطلقاً، لأن العموم يحتمل أن يكون داخلاً فيه الأصغر، لأن قوله: { أن يشرك به } أن وما بعدها في تأويل مصدر، تقديره: إشراكاً به، فهو نكرة في سياق النفي، فتفيد العموم.
قوله: { ويغفر ما دون ذلك } ، المراد بالدون هنا: ما هو أقل من الشرك، وليس ما سوى الشرك."القول المفيد ج1ص79
الفائدة الخامسة :الآية عامة فى كل أصناف المشركين
قال الشوكانى – رحمه الله –
" قوله : { إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء } هذا الحكم يشمل جميع طوائف الكفار من أهل الكتاب وغيرهم ، ولا يختص بكفار أهل الحرب ، لأن اليهود قالوا عزير ابن الله ، وقالت النصارى المسيح ابن الله ، وقالوا ثالث ثلاثة . ولا خلاف بين المسلمين أن المشرك إذا مات على شركه لم يكن من أهل المغفرة التي تفضل الله بها على غير أهل الشرك حسبما تقتضيه مشيئته؛ وأما غير أهل الشرك من عصاة المسلمين ، فداخلون تحت المشيئة يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء .
قال ابن جرير : قد أبانت هذه الآية أن كل صاحب كبيرة في مشيئة الله عزّ وجلّ إن شاء عذبه ، وإن شاء عفا عنه ما لم تكن كبيرته شركاً بالله عزّ وجلّ . وظاهره أن المغفرة منه سبحانه تكون لمن اقتضته مشيئته تفضلاً منه ورحمة ، وإن لم يقع من ذلك المذنب توبة ، وقيد ذلك المعتزلة بالتوبة . وقد تقدّم قوله تعالى : { إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنْكُمْ سيئاتكم } [ النساء : 31 ] وهي تدل على أن الله سبحانه يغفر سيئات من اجتنب الكبائر ، فيكون مجتنب الكبائر ممن قد شاء الله غفران سيئاته ."اهـ فتح القدير ج2ص158
الفائدة السادسة : وجه الجمع بين قوله تعالى "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر : 53
وبين هذه الآية "إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً [النساء : 48
قال الشوكانى – رحمه الله
"{ إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء } [ النساء : 48 ، 116 ]
هو : أن كلّ ذنب كائناً ما عدا الشرك بالله مغفور لمن شاء الله أن يغفر له ، على أنه يمكن أن يقال : إن إخباره لنا بأنه يغفر الذنوب جميعاً يدل على أنه يشاء غفرانها جميعاً ، وذلك يستلزم : أنه يشاء المغفرة لكلّ المذنبين من المسلمين ، فلم يبق بين الآيتين تعارض من هذه الحيثية . وأما ما يزعمه جماعة من المفسرين من تقييد هذه الآية بالتوبة ، وأنها لا تغفر إلا ذنوب التائبين ، وزعموا أنهم قالوا ذلك للجمع بين الآيات . فهو : جمع بين الضب ، والنون ، وبين الملاح ، والحادي ، وعلى نفسها براقش تجني ، ولو كانت هذه البشارة العظيمة مقيدة بالتوبة لم يكن لها كثير موقع ، فإن التوبة من المشرك يغفر الله له بها ما فعله من الشرك بإجماع المسلمين ، وقد قال : { إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء } [ النساء : 48 ، 116 ] ،
فلو كانت التوبة قيداً في المغفرة لم يكن للتنصيص على الشرك فائدة ، وقد قال سبحانه : { وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ } [ الرعد : 6 ]
قال الواحدي : المفسرون كلهم قالوا : إن هذه الآية في قوم خافوا إن أسلموا أن لا يغفر لهم ما جنوا من الذنوب العظام ، كالشرك ، وقتل النفس ، ومعاداة النبي صلى الله عليه وسلم .
قلت : هب أنها في هؤلاء القوم ، فكان ماذا؟ ، فإن الاعتبار بما اشتملت عليه من العموم لا بخصوص السبب كما هو متفق عليه بين أهل العلم ، ولو كانت الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية مقيدة بأسبابها غير متجاوزة لها لارتفعت أكثر التكاليف عن الأمة إن لم ترتفع كلها ، واللازم باطل بالإجماع ، فالملزوم مثله
وفي السنة المطهرة من الأحاديث الثابتة في الصحيحين ، وغيرهما في هذا الباب ما إن عرفه المطلع عليه حقّ معرفته ، وقدره حقّ قدره علم صحة ما ذكرناه ، وعرف حقية ما حررناه ."اهـ فتح القدير ج6ص296

الفائدة السابعة : دلالة الآية على أن أصحاب الكبائر مغفور له حالا أو مألا
قال ابن عادل :
"فصل في دلالة الآية على العفو عن أصحاب الكبائر
هذه الآيةُ أقْوَى الدلائلِ على صِحَّة العَفْوِ عن أصْحَابِ الكَبَائِرِ ، من وجوه :
الأوَّلُ : أنَّ قوله تعالى : { إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ } أيْ لا يغفرُهُ فَضْلاً معَ عدمِ التوبةِ؛ لأنَّهُ يُغْفَرُ وُجُوباً عند التوبةِ بالإجماع؛ فيكون قوله : { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ } على سَبِيلِ الفَضْلِ ، حَتَّى يتواردَ النَّفْيُ والإثباتُ على مَعْنَى واحدٍ؛ كما لو قال : إنَّ فُلاناً شَاءَ لا يُعْطِي على سبيلِ فَضْلِ الوُجُوبِ ، كان رَكِيكاً ، وحينئذٍ : يَجِبُ أنْ يكُونَ المرادُ أصْحابَ الكَبَائِرِ ، قَبْلَ التَّوْبَةِ؛ لأنَّ عند المعتزِلَةِ ، غُفْرَانَ الصَّغائِرِ ، والكبائِرِ بَعْدَ التَّوْبَةِ- وَاجِبٌ عَقْلاً ، فلا يُمْكن حَمْلُ الآيةِ عَلَيْهِ ، فلم يَبْقَ إلاَّ الكَبَائِرُ قَبْلَ التَّوْبَةِ .
الثّاني : أنَّ ما سِوَى الشِّرْكِ ، يَدْخُلُ فيه الكبائرُ قَبْلَ التوبةِ ، وبعدَهَا ، ثُمَّ حَكَمَ على الشِّرْكِ بأنَّهُ غيرُ مَغْفُورٍ ، وَعَلَى غَيْرِ الشِّرْكِ بأنَّهُ مَغْفورٌ لمنْ يشاءُ ، فَوَجَبَ أنْ تكونَ الكبيرةُ قَبْلَ التوبةِ مَغْفُورةٌ .
الثالثُ :أنَّه علَّقَ الغُفْرَان بالمشيئَةِ ، وغُفْرَانُ الكَبِيرةِ بعد التوبةِ والصَّغِيرَةِ مَقْطُوعٌ به ، فوجب أنْ يكونَ المعلَّق الكبيرة قبلَ التوبةِ .
فإن قيلَ : إنَّ تَعْلِقَهُ على المشِيئَةِ ، لا يُنَافِي وُجُوبَهُ ، كقوله تعالى : { بَلِ الله يُزَكِّي مَن يَشَآءُ } ، ثُمَّ إنَّا نَعْلَمُ أنَّه لا يُزَكِّي إلاّ مَنْ يكونُ أهْلاً للتَّزكِية ، وإلاَّ فكانَتْ كَذِباً .
واعلمْ : أنه ليس للمعتزلةِ في مُقَابلة هذه الوُجُوهِ كلامٌ يُلْتفتُ إليه ، [ إلا المعَارَضَة بآياتِ الوعِيدِ ] ."اهـ تفسير اللباب لابن عادل ج5ص195
الفائدة الثامنة :ولماذا الخوف من الشرك ؟
والجواب :
لثلاثة أسباب رئيسية ذكرها صاحب كتاب السبك الفريد
قال " هذا الباب فى الخوف من الشرك ، وذلك لأن الواجب على الإنسان أن يكون خائفا مشفقا من ان يقع فى الشرك وهو لا يشعر ، وذلك لأمور :
أولا :أن الشرك أعظم الذنوب ، وأنه لا يغفر إلا بالتوبة ، فإذا مات عليه صاحبه دخل النار 0
ثانيا :أن الشرك قد خافه الرسل على أنفسهم ، وخافه الأنبياء على أممهم ، فها هو  إبراهيم – عليه السلام – خليل الرحمن – يخاف من الشرك على نفسه وعلى بنيه ، فيدعو الله أن يجنبه إياه ، فاستجاب الله له ،
وقد قال إبراهيم التيمى " من يأمن البلاء بعد إبراهيم " رواه ابن جرير وابن أبى حاتم – كا فى الدر المنثور للسيوطى ج5ص46
ثالثا :أن الشرك يقع كثيرا ويحدث من أناس قد لا يظنون أنه شرك ، ولا يعتقدونه ، فيعتقد الواحد منهم أنه لا يصل إلى الشرك  وهو فى نفس الأمر مشرك ، ويستعظمون الكبائر والذنوب ، فينكرونها ويقعون فى الشرك ولا ينكرونه " اهـ السبك الفريد ج1ص123
قلت :وهذا من أخطر ما يتلبس به الإنسان المنتسب إلى الإسلام بسبب عدم علمه بالشرك وحقيقته ، ينفر من الكبائر التى هى دون الشرك ، ، ولا ينفر من الشرك  الأكبر ،لكونه لا يعرفه ، فيقع فيه ، بل ربما يدافع عنه وهو لا يشعر
مثال : الذين يؤمنون بالديمقراطية الغربية ويعملون على نشرها فى بلاد المسلمين ، وهذه الديمقراطية قائمة على أن الشعب هو مصدر السلطات ، علاوة على إقرار المذاهب الكفرية فى بلاد المسلمين والدعوة إليه باسم الحرية ، حرية الفكر ، والحرية الدينية ، علاوة على إقصاء الدين من واقع الناس باسم الديمقراطية ، وهكذا
فإن هذا كله وغيره من الشرك الأكبر الواضح البين ، فتجد من يؤمن بمثل هذه الديمقراطية ولا يعتقد أنها شرك ، فى الوقت الذى يخاف فيه هذا الديمقراطى من الوقوع فى السرقة أو الزنا مثلا ، وما علم هذا المسكين ، أن الإيمان بالديمقراطية شرك لا يغفر إن مات عليه ، وما دون ذلك من الكبائر فهو تحت مشيئة الرب جل وعلا – إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه
مثال آخر :
هذا القبورى الذى يدعو غير الله تعالى ويظن أن هذا ليس كفرا ، وإنما هو من باب التوسل ، وهو فى نفس الوقت يخاف من الوقوع فيما حرم الله تعالى من الزنا أو القتل
وهذا كله بسبب عدم العلم بحقيقة الشرك الأكبر ومن الخوف منه

الأمر الرابع : الذى يدعو إلى الخوف من الشرك :
أن الإنسان ما دام حيا فينبغى عليه أن يخاف على نفسه ، فإن الحى لا تؤمن عليه الفتنة ، فالإنسان معرض للفتنة فكم ضل من العلماء من أمثال الأحبار ومن على شاكلتهم
لذلك كان من دعاء المؤمنين :
" رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ [آل عمران : 8
بل كان النبى – صلى الله عليه وسلم – يكثر من التعوذ من الفتن ، كفتنة المحيا والممات ، بل كان – صلى الله عليه وسلم – يكثر من دعاء : اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبى على دينك
بل كان – صلى الله عليه وسلم – يتعوذ بالله من الكفر
روى النسائى عن مسلم بن أبي بكرة قال كان أبي يقول في دبر الصلاة اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر فكنت أقولهن فقال أبي أي بني عمن أخذت هذا قلت عنك قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولهن في دبر الصلاة ." قال الألباني – رحمه الله - صحيح الإسناد " اهـ صحيح وضعيف سنن النسائي ج3ص491
الفائدة التاسعة : مسائل حول هذه الآية
هذه الآية : هى أحكمُ آية فى الشرك ، وأخوف آية فى جانب الشرك ، وهى أرجى آية فى جانب التوحيد 
المسألة الأولى : هذه الآية هى أحكم آية فى القرآن فيما يتعلق بالشرك
1- أما كون هذه الآية هى أحكم آيات الشرك 
وذلك فى قوله تعالى " إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ " وهذا حكم قطعى ، ويسرى ذلك على جميع الأمم ، فهو حكم عام ولجميع سائر الناس ، ومثل هذا الحكم لا يدخله النسخ ولا التأويل ، وهذا الشرك لا يغفره الله إلا بالتوبة ، وهل يدخل فى ذلك الشرك الأصغر ؟ فى ذلك خلاف بين العلماء ، سوف نشير غليه بعد ذلك 0
المسألة الثانية :هذه الآية أخوف آية فيما يتعلق بالشرك
2- أما كون هذه الآية أخوف آية فى جانب الشرك
يظهر ذلك من خلال هذا التقرير ، لأن ذلك على وجه التأكيد ، ف " إن " حرف توكيد ، يعنى : إن الله لا يغفر إشراكا به متى مات عليه العبد
المسألة الثالثة :هذه الآية من آيات الرجاء العظيمة
3- أما كون هذه الآية من أرجى الآيات فى جانب التوحيد
لقوله تعالى :
" وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ "
وهذا الحكم عام لغفران جميع الذنوب ، وجعلها تحت المشيئة من غير توبة ، ما عدا الشرك 0
وممن قال بأن هذه الآية هى أرجى آية فى القرآن – على بن أبى طالب – رضى الله عنه –
روى ابن أبى الدنيا فى كتابه " حسن الظن بالله " ص62
عن على بن أبى طالب – رضى الله عنه – انه قال " أحب آية فى القرآن إلىّ
" إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً [النساء : 48 –
وهذا الأثر ذكره الترمذى فى سننه أيضا
عموم الرجاء
بمعنى أن هذا الرجاء يعم المغفرة ابتداء ، أو المغفرة انتهاء
الدليل على عموم الرجاء ابتداء :
1- عموم الآية "  وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ " فهذا دليل على أن البعض يغفر الله تعالى لهم وفق مشيئته وحكمته – سبحانه -
2- والدليل على ذلك من السنة : عن عبد الله ، قال : « لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهي به إلى سدرة المنتهى أعطي ثلاثا : أعطي الصلوات الخمس ، وأعطي خواتيم سورة البقرة ، وغفر لمن كان من أمته لا يشرك بالله المقحمات » أخرجه مسلم في الصحيح
دل الحديث على أن ما دون الشرك فإن الله تعالى – برحمته التى وسعت كل شئ – يغفره


الدليل على عموم الرجاء والمغفرة انتهاء :
1- عموم الآية أيضا "  وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ " فإن البعض كما جاء فى الأحاديث يدخلون النار ، وإن لم يكونوا من المشركين ، بل من عصاة الموحدين ، إلا أن الله تعالى يغفر لهم ويرحمهم ويخرجهم من النيران
2- والدليل على ذلك من السنة : عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّاسَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ        " 00000حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَرْحَمَهُ مِمَّنْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ بِأَثَرِ السُّجُودِ تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيَخْرُجُونَ مِنْ النَّارِ0000 " رواه البخارى ومسلم
بعض السلف يجعل آية النساء أرجى من آية الزمر
وهى قوله تعالى :
" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر : 53
والسبب فى ذلك :
أن آية الزمر لا بد فيها من التوبة حتما ، أما آية النساء لم تشترط التوبة لحصول المغفرة إلا فى الشرك
آية أخرى من آيات الرجاء
ذهب الإمام ابن المبارك – رحمه الله – إلى أن أرجى آية – قول الله تعالى
" وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [النور : 22
وهذا الأثر ذكره الإمام مسلم – رحمه الله – فى صحيحه
الشاهد من الآية :
أن من مات على التوحيد وإن كان مسرفا على نفسه بالذنوب والمعاصى ولم يتب منها فهو فى مشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه ابتداء ،وإن شاء عاقبه ثم يكون مآله إلى الجنة
ثانيا :دلالة السنة على أن التوحيد سبب مغفرة الذنوب
الحديث الأول :
عَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ رضي الله عنه وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا وهوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ أَنَّ رَسُولَ الله – صلى الله عليه وسلم - قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : « بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لا تُشْرِكُوا بِالله شَيْئًا ولا تَسْرِقُوا وَلا تَزْنُوا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ ولا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ و أَرْجُلِكُمْ وَلا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى الله وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ الله فَهُوَ إِلَى الله إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِك »رواه البخارى وغيره
والشاهد من الحديث على فضل التوحيد :
أولا :أن من مات على التوحيد تاركا للشرك ،ولكنه أسرف على نفسه بارتكاب الذنوب والمعاصى ومات ولم يتب منها فهو تحت مشيئة الرب – جل وعلا – فإن شاء عفا عنه ابتداء وإن شاء عاقبه ثم يكون مألة إلى الجنة ،والشاهد على ذلك من الحديث
قوله – صلى الله عليه وسلم " وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ الله فَهُوَ إِلَى الله إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِك "
ويدل على ذلك من القرآن قوله تعالى " ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ *جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [فاطر 32: 33
قال الحافظ ابن كثير – رحمه الله – عند تفسير هذه الآية
" يقول تعالى: ثم جعلنا القائمين بالكتاب العظيم، المصدق لما بين يديه من الكتب، الذين اصطفينا من عبادنا، وهم هذه الأمة، ثم قسمهم إلى ثلاثة أنواع  ، فقال: { فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ } وهو: المفرط في فعل بعض الواجبات، المرتكب لبعض المحرمات. { وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ } وهو: المؤدي للواجبات، التارك للمحرمات، وقد يترك بعض المستحبات، ويفعل بعض المكروهات. { وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ } وهو: الفاعل للواجبات والمستحبات، التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ [ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ]   ، قال: هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم وَرَّثهم الله كل كتاب أنزله، فظالمهم يُغْفَر له، ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب."اهـ تفسير ابن كثير ج6ص564
قال الشنقيطى – رحمه الله –
" وأظهر الأقوال في المقتصِد ، والسابِق ، والظالم ، أن المقتصد هو من امتثل الأمر ، واجتنب النهي ، ولم يزِد على ذلك ، وأن السابق بالخيرات هو من فعل ذلك ، وزاد بالتقرب إلى الله بالنوافل ، والتورُّع عن بعض الجائزات ، خوفاً من أن يكون سبباً لغيره ، وأن الظالم هو المذكور في قوله : { خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى الله أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } [ التوبة : 102 ] الآية -والعلم عند الله تعالى ."اهـ أضواء البيان ج1ص441
ثانيا :الحديث فيه دلالة على بطلان مذهب الخوارج والمعتزلة
أما الخوارج :لكونهم جعلوا مرتكب الكبية كافرا فى الدنيا مخلدا فى الآخرة فى النار ،والحديث يرد عليهم ويبطل قولهم
وأما المعتزلة فلقولهم أن الفاسق معذب لا محالة مخلد فى النار ،وليس تحت المشيئة كما ثبت فى الحديث
الحديث الثانى :
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا أُسْرِىَ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- انْتُهِىَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَهِىَ فِى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ إِلَيْهَا يَنْتَهِى مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا وَإِلَيْهَا يَنْتَهِى مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا قَالَ (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى)قَالَ فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ فَأُعْطِىَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثَلاَثًا أُعْطِىَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَأُعْطِىَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا الْمُقْحِمَاتُ."روام مسلم والنسائى وأحمد
والحديث دل على أن الموحد الذى مات لم يشرك بالله شيئا مغفور له إما حالا وإما مألا
قال الإمام النووى – رحمه الله –
" ومعناه :الذنوب العظام الكبائر التي تهلك أصحابها وتوردهم النار وتقحمهم اياها والتقحم الوقوع في المهالك
ومعنى الكلام: من مات من هذه الأمة غير مشرك بالله غفر له المقحمات
والمراد والله أعلم بغفرانها :أنه لا يخلد في النار بخلاف المشركين ،وليس المراد أنه لا يعذب أصلا فقد تقررت نصوص الشرع واجماع أهل السنة على اثبات عذاب بعض العصاة من الموحدين
ويحتمل أن يكون المراد بهذا خصوصا من الأمة أى يغفر لبعض الأمة المقحمات وهذا يظهر على مذهب من يقول ان لفظة من لا تقتضى العموم مطلقا وعلى مذهب من يقول لا تقتضيه في الاخبار وان اقتضته في الأمر والنهى ويمكن تصحيحه على المذهب المختار وهو كونها للعموم مطلقا لانه قد قام دليل على ارادة الخصوص وهو ما ذكرناه من النصوص والاجماع والله أعلم"اهـ شرح صحيح مسلم ج3ص3
الحديث الثالث :
عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلا رَجُلٌ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ ، فَيُقَالُ : اتْرُكُوا ، أَوِ ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا ، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا هذا حديث صحيح ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم
والشاهد من الحديث قوله" فَيَغْفِرُ اللَّهُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ"
فكل مؤمن لا يشرك بالله شيئا تتناوله المغفرة ،وهل المغفرة تكون للصغائر دون الكبائر أم تتناول الكبائر أيضا ،فى ذلك خلاف مشهور ،والمسألة فيها تفصيل
الحديث الرابع:
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ "رواه ابن حبان واين ماجه قال الشيخ الألباني : حسن صحيح الترغيب 2770
والشاهد من الحديث أيضا :أن الله تعالى يغفر لمن لم يشرك به شيئا ،ففى ذلك دلالة على فضل التوحيد
الحديث الخامس:
عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَرَكْتُ حَاجَةً وَلا دَاجَّةً إِلا قَدْ أَتَيْتُ ، قَالَ : أَلَيْسَ تَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : ذَاكَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ "رواه أبو يعلى والطبرانى قال حسين سليم أسد : إسناده صحيح

هذا الحديث يدل على ان الإسلام يجب ما قبله ، والتوبة الصادقة تمحو ما قبلها ، كما ثبت بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ففي رواية أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها فلم يشرك بالله تعالى شيئا ، وهو في ذلك لا يترك حاجة أو داجة إلا اقتطعها بيمينه ، فهل لذلك من توبة ؟ قال : هل أسلمت ؟ قال : أما أنا فأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : ( نعم ! تفعل الخيرات ، وتترك السيئات ؛ فيجعلهن الله عز وجل لك خيرات كلهن ) . قال : وغدراتي وفجراتي ؟ قال : ( نعم ) . قال : الله أكبر . فما زال يكبر حتى توارى »
الحديث رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ، جـ 5 ، ص : 188 ، والطبراني في الكبير ، جـ 7 ، ص : 53 ، وص : 314 ، وقال الهيثمي في المجمع ، جـ 1 ، ص : 32 : رواه الطبراني والبزار بنحوه ، ورجال البزار رجال الصحيح ، غير محمد بن هارون أبي نشيط وهو ثقة .

الحديث السادس :
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ – رضى الله عنه -قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَمَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ يَغْفِرَ لَهُ هَاجِر أوَ مَاتَ فِي مَوْلِدِهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا بِهَا فَقَالَ إِنَّ لِلْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ "رواه النسائى - قال الشيخ الألباني : حسن الإسناد
دلالة الحديث واضحة فى المغفرة لأهل التوحيد " مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَمَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ يَغْفِرَ لَهُ"
الحديث السابع :
عن أنَس بْنُ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ :قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى "يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً" قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
قال الشيخ الألباني : صحيح ،وقال حسين سليم أسد : إسناده حسن ،وقال شعيب الأرنؤوط : حديث حسن وهذا إسناد ضعيف
هذا الحديث من الأحاديث الجليلة المهمة فقد اشتمل على ثلاثة أسباب من أسباب المغفرة لذلك سوف أشير إلى الفوائد التى اشتمل عليها الحديث بشئ من التفصيل
فوائد الحديث :
الفائدة الأولى:الحديث أصل في الحث والحض على المسارعة إلى التوبة ،وأن الله تعالى برحمته التى وسعت كل شئ سهل ويسر الأسباب التى تؤدى إلى المغفرة
الفائدة الثانية: أرشد الحديث إلى التعلق بالله تعالى وإحسان الظن به ،فمتى أخذ العبد بما ذكره الله تعالى غفر له ،والله تعالى عند ظن عبده به فليظن به الخير دائما
الفائدة الثالثة: ترغيب العباد فى الرجوع إلى الله تعالى من خلال مناداة الرب لعباده بتذكيرهم بأنهم بنى آدم ،وأن الله تعالى تاب عليه لما نسى ووقع فى المعصية
الفائدة الرابعة: دل الحديث على سعة رحمة رب العالمين ،فالله لا يتعاظمه شئ أن يغفره لعباده مهما كان ،طالما أنهم رجعوا إليه
الفائدة الخامسة: بيان منزلة الدعاء وأنه من أعظم العبادات ،لذلك يعبر عن الدعاء غالبا بأنه العباده " إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي"
الفائدة السادسة :دلالة الحديث على أهمية جانب الرجاء ،مع بيان التلازم بين الدعاء والرجاء " إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي"
الفائدة السابعة :بيان أن الله تعالى يغفر جميع الذنوب بما فى ذلك الشرك إذا تاب العبد منه " غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي"
الفائدة الثامنة: يدل الحديث على أن الدعاء يجب أن يكون معه رجاء بالله أنه يستجيب ويسمع وينصر ويعطي ولذلك قَرَن في الحديث بين الدعاء والرجاء فقال " إنك ما دعوتني ورجوتني ".
الفائدة التاسعة: دعوة الإنسان إلى عدم اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى ،فقد دل الحديث على أن الإنسان إذا تلبس بالمعاصي والذنوب والخطايا ينبغي ألاَّ يمنعه ذلك من الدعاء بل إنه أحوج ما يكون إلى الدعاء، ويدل على ذلك في الحديث قوله " على ما كان منك ".
الفائدة العاشرة: بين الحديث أسباب مغفرة الذنوب والخطايا، وهي ما يلي:-
1- الدعاء لقوله " ما دعوتني ".
2- الرجاء لله سبحانه لقوله " ورجوتني ".
3- الاستغفار في جميع الأوقات لقوله " ثم استغفرتني غفرت لك ".
4- التوحيد لقوله " ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً ".
الفائدة الحادية عشرة: دل على أن الإستغفار إذا تقبله الله واستجابه غفر الله لصاحبه ولو كانت ذنوبه عنان السماء.
الفائدة الثانية عشر: فتح باب الأمل أمام جميع العصاة كما جاء فى جميع ألفاظ الحديث ومن ذلك:-
قوله " على ما كان منك ولا أبالي " وقوله " لو بلغت ذنوبك عنان السماء " وقوله " لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ".
وكلها ألفاظ موجهة للمسرف على نفسه بالذنوب وغيره من باب أولى.
الفائدة الثالثة عشر: دلالة الحديث على أن الوقوع فى المعاصى أمر وارد فجاء الإسلام بعدم كبت النفس ولكن جاء بالعلاج المناسب لذلك ومنه الترغيب فى التوبة وفتح باب التوبة على مصراعيه
الفائدة الرابعة عشر: دل الحديث على أهمية الخضوع والخشوع من الإنسان لربه – جل وعلا – فهذا أساس الإسلام
الفائدة الخامسة عشر: دلالة الحديث على ضعف الإنسان وقلة صبره على الوقوع فى الذنوب ،مع بيان فضل الرحمن وعظيم رحمته
الفائدة السادسة عشر: دلالة الحديث على غنى الرب وفقر العباد واحتياجهم إلى ربهم
الفائدة السابعة عشر: وهى من أهم هذه الفوائد :بيان فضل التوحيد ،فمن فضائله أنه سبب عظيم من أسباب المغفرة
الفائدة الثامنة عشر: دلالة الحديث على وجوب تربية الناس على الحياء من الله تعالى ،بدلالة الألفاظ المذكورة فى الحديث بأن الله ينادي على عباده، مع فتحه لهم باب المغفرة مع أنهم هم المحتاجون له، ومع ذلك يذنبون، لا شك أن ذلك يورث المؤمن الحياء من الله سبحانه وتعالى.
قال ابن عثيمين – رحمه الله  :
وله: "مَا دَعَوتَنِي" (ما) هنا شرطية، وفعل الشرط: (دعا) في قوله: "دَعَوتَنِي" وجواب الشرط: "غَفَرْتُ"
"مَا دَعَوتَنِيْ" الدعاء ينقسم إلى قسمين: دعاء مسألة، ودعاء عبادة.
فدعاء المسألة أن تقول: يا رب اغفر لي. ودعاء العبادة أن تصلي لله
فنحتاج الآن إلى دليل وتعليل على أن العبادة تسمّى دعاءً؟
الدليل: قول الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)
فقال:(ادْعُونِي) ثم قال: (يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي) فسمى الدعاء عبادة، وقد جاء في الحديث: "أَنَّ الدُّعَاءَ هُوَ العِبَادَةُ"ووجهه ظاهر جداً،لأن داعي الله متذلل لله عزّ وجل منكسر له، قد عرف قدر نفسه،وأنه لا يملك لها نفعاً ولا ضرّاً.
أما كيف كانت العبادة دعاءً: فلأن المتعبّد لله داعٍ بلسان الحال، فلو سألت المصلي لماذا صلى لقال: أرجو ثواب الله، إذاً فهو داع بلسان الحال، وعليه فيكون قوله: "مَا دَعَوتَنِيْ وَرَجَوتَنِي" يشمل دعاء العبادة ودعاء المسألة، ولكن لاحظ القيد في قوله: "وَرَجَوتَنِيْ" فلابد من هذا القيد، أي أن تكون داعياً لله راجياً إجابته .
وقوله: "غَفَرْتُ لَكَ" المغفرة: هي ستر الذّنب والتجاوز عنه.
"عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ" أي على ما كان منك من الذنوب والتقصير.
"وَلاَ أُبَالِي" أي لا أهتم بذلك.
"يَا ابْنَ آدَمَ لَو بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ" المراد بقوله: "عَنَانَ السَّمَاء" أي أعلى السماء،وقيل إن "عَنَانَ السَّمَاء" ما عنَّ لك حين تنظر إليها ، وقيل "عَنَانَ السَّمَاء" أي السحاب أعلاه، ولاشك أن السحاب يسمى العنان ، لكن الظاهر أن المراد به ( عنان السماء) .
والسماء على الأرض كالقبة له جوانب وله وسط، أعلاه بالنسبة لسطح الأرض هو الوسط.
"ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِيْ" أي طلبت مني المغفرة، سواء قلت: أستغفر الله، أو قلت: اللهم اغفر لي. لكن لابد من حضور القلب واستحضار الفقر إلى الله عزّ وجل.
"يَا ابنَ آدَمَ إنِّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقِرَابِ الأَرْضِ خطَايَا ثُمَّ لَقِيْتَني لا تُشْرِك بِيْ شَيْئَاً لأَتَيْتُكَ بِقِرَابِهَا مَغْفِرَةً"
قوله: "لَوْ أَتَيْتَنِيْ" أي جئتني بعد الموت. "بِقِرَابِ الأَرْضِ" أي ما يقاربها، إما ملئاً،أو ثقلاً، أو حجماً، خَطَايا جمع خطيئة وهي الذنوب، "ثُمَّ لَقِيْتَنِيْ لاَ تُشْرِكْ بِي شَيْئَاً" قوله: "شَيئَاً" نكرة في سياق النفي تفيد العموم أي لا شركاً أصغر ولا أكبر، وهذا قيد عظيم قد يتهاون به الإنسان
"لأَتَيْتُكَ بِقِرَابِهَا مَغْفِرَةً" وهذا لاشكّ من نعمة الله وفضله، بأن يأتي الإنسان ربه بملء الأرض خطايا ثم يأتيه عزّ وجل بقرابها مغفرة، وإلا فمقتضى العدل أن يعاقبه على الخطايا .
من فوائد الحديث :
1- شرف بني آدم حيث وجه الله إليه الخطاب بقوله "يَا ابْنَ آدَمَ" ولاشك أن بني آدم فضّلوا على كثير ممن خلقهم الله عزّ وجل وكرّمهم الله سبحانه وتعالى
2- أن كلمة (ابن) أو: (بني) أو ما أشبه ذلك إذا أضيفت إلى القبيلة أو إلى الأمة تشمل الذكور والإناث، وإذا أضيفت إلى شيء محصور فهي للذكور فقط.
3-  أن من دعا الله ورجاه فإن الله تعالى يغفر له.
4- أنه لابد مع الدعاء من رجاء، وأما القلب الغافل اللاهي الذي يذكر الدعاء على وجه العادة فليس حريّاً بالإجابة، بخلاف الذكر كالتسبيح والتهليل وما أشبه ذلك، فهذا يُعطى أجراً به، ولكنه أقل مما لو استحضر وذكر بقلبه ولسانه.
5- إثبات صفات النفي التي يسميها العلماء الصفات السلبية، لقوله: "وَلاَ أُبَالِي" فإن هذه صفة منفية عن الله تعالى، وهذا من قسم العقائد .
ولكن اعلم أن المراد بالصفات المنفية إثبات كمال الضد، فيكون نفي المبالاة هنا يراد به كمال السلطان والفضل والإحسان، وأنه لا أحد يعترض على الله أو يجادله فيما أراد.
6-  أن الله تعالى يغفر الذنوب جميعاً مهما عظمت لقوله: "لَو بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاء ثُمَّ استَغْفَرْتَنِيْ غَفَرْتُ لَكَ" وأن الإنسان متى استغفر الله عزّ وجل من أي ذنب كان عِظَمَاً وقدراً فإن الله تعالى يغفره، وهذا كقوله تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً)
ولكن هل الاستغفار مجرّد قول الإنسان: اللهم اغفر لي، أو أستغفر الله؟
الجواب: لا، لابد من فعل أسباب المغفرة وإلا كان دعاؤه كالاستهزاء كما لو قال الإنسان: اللهم ارزقني ذرية طيبة، ولم يعمل لحصول الذرية، والذي تحصل به المغفرة التوبة إلى الله عزّ وجل.
والتوبة: من تاب يتوب أي رجع. وهي الرجوع من معصية الله إلى طاعته. ويشترط لها خمسة شروط:
الشرط الأول: الإخلاص:
والإخلاص شرط في كل عبادة، والتوبة من العبادات، قال الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)
 فمن تاب مراءاة للناس، أو تاب خوفاً من سلطان لا تعظيماً لله عزّ وجل فإن توبته غير مقبولة.
الشرط الثاني: الندم على ما حصل:
وهو انكسار الإنسان وخجله أمام الله عزّ وجل أن فعل ما نهي عنه، أو ترك ما أوجب عليه.
فإن قال قائل: الندم انفعال في النفس، فكيف يسيطر الإنسان عليه؟
فالجواب: أنه يسيطر عليه إذا أشعر نفسه بأنه في خجل من الله عزّ وجل وحياء من الله ويقول: ليتني لم أفعل وما أشبه ذلك.
وقال بعض أهل العلم: إن الندم ليس بشرط:
أولاً: لصعوبة معرفته.
والثاني: لأن الرجل إذا أقلع فإنه لم يقلع إلا وهو نادم، وإلا لاستمر. لكن أكثر أهل العلم -رحمهم الله - على أنه لابد أن يكون في قلبه ندم.
الشرط الثالث: الإقلاع عن المعصية التي تاب منها:
فإن كانت المعصية ترك واجب يمكن تداركه وجب عليه أن يقوم بالواجب،كما لو أذنب الإنسان بمنع الزكاة، فإنه لابد أن يؤدي الزكاة، أو كان فعل محرماً مثل أن يسرق لشخص مالاً ثم يتوب،فلابد أن يرد المال إلى صاحبه، وإلا لم تصح توبته
فإن قال قائل: هذا رجل سرق مالاً من شخص وتاب إلى الله، لكن المشكل كيف يؤدي هذا المال إلى صاحبه؟ يخشى إذا أدى المال إلى صاحبه أن يقع في مشاكل فيدّعي مثلاً صاحب المال أن المال أكثر، أو يتَّهَم هذا الرجل ويشيع أمره، أو ما أشبه ذلك، فماذا يصنع؟
نقول: لابد أن يوصل المال إلى صاحبه بأي طريق، وبإمكانه أن يرسل المال مع شخص لا يتهم بالسرقة ويعطيه صاحبه، ويقول: يا فلان هذا من شخص أخذه منك أولاً والآن أوصله إليك، ويكون هذا الشخص محترماً أميناً بمعنى أنه لا يمكن لصاحب المال أن يقول: إما أن تعين لي من أعطاك إياه وإلا فأنت السارق، أما إذا كان يمكن فإنه مشكل.
مثال ذلك: أن يعطيه القاضي، أو يعطيه الأمير يقول: هذا مال لفلان أخذته منه، وأنا الآن تائب، فأدّه إليه. وفي هذه الحال يجب على من أعطاه إياه أن يؤدّيه إنقاذاً للآخذ وردّاً لصاحب المال.
فإذا قال قائل: إن الذي أخذت منه المال قد مات، فماذا أصنع؟
فالجواب: يعطيه الورثة، فإن لم يكن له ورثة أعطاه بيت المال.
فإذا قال :أنا لا أعرف الورثة، ولا أعرف عنوانهم؟
فالجواب: يتصدّق به عمن هو له، والله عزّ وجل يعلم هذا ويوصله إلى صاحبه. فهذه مراتب التوبة بالنسبة لمن أخذ مال شخص معصوم.
تأتي مسألة الغيبة: فالغيبة كيف يتخلص منها إذا تاب:
من العلماء من قال: لابد أن يذهب إلى الشخص ويقول: إني اغتبتك فحللني ، وفي هذا مشكلة.
ومنهم من فصّل وقال: إن علم بالغيبة ذهب إليه واستحله، وإن لم يعلم فلا حاجة أن يقول له شيئاً لأن هذا يفتح باب شرّ.
ومنهم من قال: لا يُعلِمْه مطلقاً،كما جاء في الحديث: "كَفَّارَةُ مَنِ اغْتَبْتَهُ أَنْ تَستَغْفِرَ لَهُ"فيستغفر له ويكفي.
ولكن القول الوسط هو الوسط، وهو أن نقول: إن كان صاحبه قد علم بأنه اغتابه فلابد أن يتحلل منه، لأنه حتى لو تاب سيبقى في قلب صاحبه شيء، وإن لم يعلم كفاه أن يستغفر له.
الشرط الرابع: العزم على أن لا يعود:
فلابد من هذا، فإن تاب من هذا الذنب لكن من نيته أن يعود إليه متى سنحت له الفرصة فليس بتائب، ولكن لو عزم أن لا يعود ثم سوّلت له نفسه فعاد فالتوبة الأولى لا تنتقض، لكن يجب أن يجدد توبة للفعل الثاني.
ولهذا يجب أن نعرف الفرق بين أن نقول: من الشرط أن لا يعود، وأن نقول:من الشرط العزم على أن لا يعود.
الشرط الخامس: أن تكون التوبة وقت قبول التوبة:
فإن كانت في وقت لاتقبل فيه لم تنفعه، وذلك نوعان: نوع خاص، ونوع عام.
النوع الخاص: إذا حضر الإنسان أجله فإن التوبة لاتنفع،لقول الله تعالى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً)
 ولما غرق فرعون قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين فقيل له: (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ).
أي الآن تسلم، ومع ذلك لم ينفعه.
وأما العام: فهو طلوع الشمس من مغربها، فإن الشمس تشرق من المشرق وتغرب من المغرب، فإذا طلعت من المغرب آمن الناس كلهم، ولكن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : "لاً تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوبَةُ، وَلا تَنْقَطعُ التَّوبَةُ حَتَّى تَخْرُجَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا"
فهذه هي شروط التوبة، وأكثر العلماء - رحمهم الله - يقولون:شروط التوبة ثلاثة: الندم، والإقلاع، والعزم على أن لا يعود .
ولكن ما ذكرناه أوفى وأتمّ، ولابد مما ذكرناه.
7- أن الإنسان إذا أذنب ذنوباً عظيمة ثم لقي الله لايشرك به شيئاً غفر الله له. ولكن هذا ليس على عمومه لقول الله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)
فقوله هنا في الحديث:"لأَتيتُكَ بِقِرَابِهَا مَغْفِرَةً" هذا إذا شاء، وأما إذا لم يشأ فإنه يعاقب بذنبه.
8- - فضيلة التوحيد وأنه سبب لمغفرة الذنوب، وقد قال الله عزّ وجل:" قلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ)فمهما عظمت الذنوب إذا انتهى الإنسان عنها بالتوحيد غفر الله له.
9- إثبات لقاء الله عزّ وجل، لقوله: "ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِك بِي شَيْئَاً" وقد دلّ على ذلك كتاب الله عزّ وجل، قال الله تعالى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)
وقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ)
فلابد من ملاقاة الله عزّ وجل، والنصوص في هذا كثيرة، فيؤخذ من ذلك: أنه يجب على الإنسان أن يستعد لملاقاة الله، وأن يعرف كيف يلاقي الله، هل يلاقيه على حال مرضيةٍ عند الله عزّ وجل، أو على العكس؟ ففتّش نفسك واعرف ما أنت عليه.
ومن حسن تأليف المؤلّف - رحمه الله - أنه جعل هذا الحديث آخر الأحاديث التي اختارها - رحمه الله - المختوم بالمغفرة، وهذا يسمّى عند البلاغيين براعة اختتام.
وهناك مايسمّى براعة افتتاح فإذا افتتح الإنسان كتابه بما يناسب الموضوع يسمونه براءة افتتاح، مثل قول ابن حجر - رحمه الله - في بلوغ المرام:
"الحمد لله على نعمه الظاهرة والباطنة قديماً وحديثاً" يشير إلى أن هذا الكتاب في الحديث." اهـ التلخيص المعين على شرح الإربعين ص199-205
فائدة :
أسباب المغفرة
لقد بين الشرع بيانا واضحا فى الكتاب والسنة ما يكون سببا فى مغفرة الرب لعباده ،وهذا إن دل إنما يدل على عظيم رحمه الله تعالى بخلقه ،وأن رحمته سبقت وغلبت غضبه لله الحمد والمنة
وأشير فى ختام هذه الرسالة إلى أهم ما يكون سببا فى غفران الذنوب ،عسى الله تعالى أن يغفر لى ولسائر المؤمنين
1 - الإسلام يكفر كل ما سبق من السيئات .
عن أبى سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- : « إذا أسلم العبد ،فَحَسُن إسلامُه ، كَتَبَ الله له كلَّ حسنة كان أزْلَفها ، ومُحِيَتْ كلُّ سيئة كان أزلفها ، وكان بعد ذلك القصاصُ ، كلُّ حسنة بعشر أمثالها ، إلى سبعمائة ضِعف ، والسيئةُ بمثلها ، إلا أن يتجاوزَ الله عنها ».
أخرجه النسائي ، واختصره البخاري تعليقا عن مالك ، ولم يذكر الحسنة.
قال الشيخ الألباني : صحيح

2 - الموت على التوحيد .
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - : قال : سمعتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يقول : «قال الله : يا ابن آدم ، إِنَّكَ ما دَعَوْتَني ورَجَوْتَني : غفرتُ لك على ما كانَ مِنكَ ، ولا أُبالِي ، يا ابنَ آدمَ ، لو بلغتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السماءِ ، ثم استَغْفَرتَني : غَفَرْتُ لك ، ولا أُبالي ، يا ابنَ آدم إِنَّكَ لو أتيتني بِقُرابِ الأرض خَطَايا ، ثم لَقِيتَني لا تُشْرِكُ بي شيئا : لأَتَيْتُكَ بِقُرابِها مَغْفِرَة ». أخرجه الترمذي.
قال الشيخ الألباني : صحيح
3 - الإتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال تعالى : { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } [الحجرات : 14] .
4 - الأذان .
روى النسائى عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ بِمَدِّ صَوْتِهِ وَيُصَدِّقُهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ رَطْبٍ وَيَابِسٍ وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ
قال الشيخ الألباني : صحيح
5 - الذكر عند الأذان .
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ"رواه مسلم وغيره
قال الشيخ الألباني : صحيح

6 - إحسان الوضوء .
عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال : « من توضَّأ فأحسنَ الوُضُوءَ ، خرجتْ خطاياهُ من جَسَدِه ، ثم تَخْرُجُ من تحتِ أظفاره ».
وفي رواية : « أن عثمانَ توضأ ، ثم قال : رأيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- توضأ مثل وُضُوئي هذا ، ثم قال : مَنْ توضأ هكذا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِهِ ، وكانت صلاتُه ومَشْيُهُ إلى المسجدِ نافلة » أخرجه البخاري ومسلم.
7 ، 8 - المشى إلى المسجد وانتظار الصلاة .
عن أبى هريرة - رضي الله عنه - أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال : « ألا أدُلُّكم على ما يمحو الله به الخطايا ، ويرفع به الدرجات ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : إسباغُ الوُضوءِ على المكارِهِ ، وكثرة الخُطَا إلى المساجد ، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاة ، فذلكُمُ الرِّباطُ، فذلكم الرِّباطُ ، فذلكم الرِّباطُ ».
وليس في رواية شعبة [ذكر « الرِّباط»].
أخرجه مسلم و« الموطأ » والترمذي والنسائي.
وعن أبو هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : « مَنْ تطهَّر في بيته ، ثم مضى إلى بيت من بيوت الله ليقضيَ فريضة من فرائض الله ، كانت خطواتُه إحداهما تَحُطُّ خطيئة ، والأخرى ترفع درجة » أخرجه مسلم.

9 - الصلاة .
روى البخارى ومسلم والترمذى والنسائى عن أبى هريرة - رضي الله عنه - : أنه سمع رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : «أرأيتم لو أنَّ نهرا بباب أحدِكم يغتَسِلُ فيه كلَّ يوم خمس مرات ، ما تقولون ذلك يُبقي من درنه ؟ قالوا : لا يُبقي من دَرَنهِ شيئا ، قال : فذلك مَثَل الصلوات الخمسِ يمحو الله بها الخطايا».
وفي رواية « مَثَلُ الصلوات الخمس ، مَثَلُ نَهْر عظيم ببابِ أحدِكم يغتسلُ فيه كلَّ يوم خمسَ مرات ، فإنه لا يُبقي من درنه شيئِا ».
أخرج الأولى البخاري ومسلم ، [والثانية] الترمذي والنسائي.

عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ، قَالَ : سَمِعْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يقول : (( مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاَةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءها ؛ وَخُشُوعَهَا، وَرُكُوعَهَا ، إِلاَّ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوب مَا لَمْ تُؤتَ كَبِيرةٌ ، وَذلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ )) رواه مسلم .

10 - صلاة الجمعة .
روى البخارى والنسائى عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - : قال : قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- : « لا يغتسلُ رَجُل يومَ الجمعة ويتطهَّرُ ما استطاع من الطُّهور ويَدَّهن من دُهنه ، ويَمَسُّ من طيب بيته، ثم يخرج ، فلا يفرِّق بين اثنين ، ثم يصلِّي ما كَتَبَ الله له ، ثم يُنْصِت إِذا تكلَّم الإِمام ، إِلا غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ». أخرجه البخاري.
وفي رواية النسائي قال : قال لي رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- : « ما مِنْ رَجُل يتطهَّرُ يومَ الجمعة كما أُمِرَ ، ثم يخرُجُ من بيته حتى يأتيَ الجمعةَ، ويُنْصِتُ حتى يقضيَ صلاته ، إِلا كانتْ كفارة لما قبله من الجمعة ».
11 - صلاة ركعتين بعد الوضوء .
روى مسلم وأبو داود والترمذى عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ عُقْبَةُ كُنَّا نَخْدُمُ أَنْفُسَنَا وَكُنَّا نَتَدَاوَلُ رَعِيَّةَ الْإِبِلِ بَيْنَنَا فَأَصَابَنِي رَعِيَّةُ الْإِبِلِ فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ يُحَدِّثُ النَّاسَ فَأَدْرَكْتُ مِنْ حَدِيثِهِ وَهُوَ يَقُولُ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَغُفِرَ لَهُ"

12 - من وافق تأمينُه تأمين الملائكة .
روى البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى عن أبى هريرة - رضي الله عنه - : أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال : « إذا أمَّنَ الإمام فأمِّنُوا ، فإن من وافق تَأمينُهُ تأمينَ الملائكةِ ، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِهِ ».
قال ابن شهاب : وكان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : « آمين ».أخرجه البخاري ومسلم.
وللبخاري أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال : « إذا أمَّن القارئُ فأمِّنُوا ، فإنَّ الملائكةَ تُؤَمِّن، فمن وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة ، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِهِ ».
وفي أخرى قال : « إذا قال أحدكم : آمين ، وقالت الملائكة في السماءِ : آمين، فوافقت إحداهما الأخرى ، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِهِ ».
ولمسلم مثل هذه الرواية.
وللبخاري قال : « إذا قال الإمام : {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقولوا: آمين، فإنه من وافق قولُه قولَ الملائكةِ ، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه ».
ولمسلم قال : « إذا قال القارئُ : {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} وقال مَنْ خلفه : آمين ، فوافق قولُه قولَ أهل السماء ، غُفِرَ له ما تقدَّم مِنْ ذَنبه ».
وأخرج « الموطأ » وأبو داود والنسائي الأولى والثالثة والرابعة ، وأخرج الترمذي الأولى.

13 - السجود .
روى مسلم والترمذى والنسائى عن معدان بن أبي طلحة : قال : لقيتُ ثوبانَ مولى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقلتُ : أخبرني بعمل أعمَلُه يُدخلني الجنة - أو قلتُ : بأحبِّ الأعمال إلى الله- فسكتَ ، [ثم سألتُه فسكت] ، ثم سألتُه الثالثة ، فقال : سألتُ عن ذلك رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : عليكَ بكثرة السجود لله ، فإنَّكَ لا تسجدُ لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة ، وحَطَّ عنك بها خطيئة.قال معدان : ثم أتيتُ أبا الدرداء فسألته ، فقال مثل ما قال لي ثوبان. أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي.

14 - الذكر دُبُرُ كل صلاة .
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- « مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِى دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ ».رواه مسلم
15 - قيام الليل .
 عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ ، فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ ، وَقُرْبَةٌ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الإِثْمِ "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ رواه أحمد وغيره قال الألباني : حديث حسن بشواهده خرجته في المشكاة والإرواء


16 - الصدقة .
 عن كعب بن عجرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( الصوم جنة والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفيء الماء النار "رواه الترمذى والطبرانى فى معاجمه الثلاثة وقال الشيخ الألبانى رواه أبو يعلى بإسناد صحيح
17 - صيام رمضان .
عن أبى هريرة - رضي الله عنه - : أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال : «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غُفِرَ له ما تقدَّم مِنْ ذَنْبِهِ ، ومن قام ليلةَ القَدْرِ إيمانا واحتسابا غُفِرَ له ما تقدَّم مِنْ ذَنْبِهِ » أخرجه البخاري ومسلم.
18 ،19-  قيام رمضان ،و قيام ليلة القدر
عن أبى هريرة - رضي الله عنه - : أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال : «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غُفِرَ له ما تقدَّم مِنْ ذَنْبِهِ ، ومن قام ليلةَ القَدْرِ إيمانا واحتسابا غُفِرَ له ما تقدَّم مِنْ ذَنْبِهِ » أخرجه البخاري ومسلم.
20 - صوم يوم عرفة .
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
"صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ ، يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ ، مَاضِيَةً وَمُسْتَقْبَلَةً "رواه مسلم وَصَوْمُ عَاشُورَاءَ ، يُكَفِّرُ سَنَةً مَاضِيَةً "

21 - صوم عاشوراء .
 عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :000 وصوم يوم عاشوراء كفارة سنة "رواه أحمد والنسائى ،قال شعيب الأرنؤوط : حديث صحيح وهذا إسناد ضعيف
22 - الحج المبرور .
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ( قَالَ " مَنْ حَجَّ الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " رواه البخارى ومسلم
وقال أيضًا : (( ... وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ"رواه مسلم
أي يهدم ما كان قبله من الذنوب .
23 - العُمْرة .
عن أبى هريرة - رضي الله عنه - أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «العُمرةُ إلى العُمرةِ ، كَفَّارة لما بينهما،والحجُّ المبرور : ليس له جزاء إلا الجنة ».رواه البخارى ومسلم
وقال أيضًا : "عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال : «تَابِعوا بين الحج والعمرة ، فإنهما يَنْفِيان الذُّنُوبَ والفَقْرَ ، كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ الحديد والذهب والفضة ، ولَيسَ لِحجَّة مبرورة ثواب إلا الجنة ، وما من مؤمن يَظَلُّ يومه محرما إلا غابت الشمس بذنوبه » أخرجه الترمذي. وانتهت رواية النسائي عند قوله : « إلا الجنة ».
وزاد رزين « وما من مؤمن يُلبِّي الله بالحج إلا شهد له ما على يمينه وشماله إلى منقطَع الأرض ».  قال الشيخ الألباني : صحيح
24 - مسح الحجر الأسود والركن اليمانى .
عن ابن عمرُ رضى الله عنهما قال : قال النبى صلى الله عليه وسلم : (إن مسح الحجر الأسود والركن اليمانى يحطان الخطايا حطَّا …)رواه احمد قال الشيخ الألباني : ( صحيح )
25 - الشهادة فى سبيل الله .
عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَيَأْمَنُ مِنْ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنْ الْحُورِ الْعِينِ وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ "ورواه ابن ماجة وقال الشيخ الألباني : صحيح
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال : « يُغْفَرُ للشهيد كلُّ ذَنْب إلا الدَّيْنَ » أخرجه مسلم.

26 - ذكر الله والتسبيح .
سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - : قال : « كنَّا عندَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فقالَ : أَيَعْجِزُ أَحَدُكم أَن يَكسِبَ كلَّ يومٍ أَلفَ حسنة؟ فسألَهُ سائِلٌ مِن جُلَسَائِهِ : كيفَ يكسِبُ أحدُنا ألفَ حسنة ؟ قال : يُسبِّحُ مائةَ تَسبيحَةٍ ، فيُكْتَب له ألفُ حسنةٍ ، أَو يُحَطُّ عنه ألفُ خطيئة».
وفي روايةٍ : ويُحَطُّ بغير « ألف» هذه رواية مسلم .
وفي رواية الترمذي : « ويُحَطُّ عنه أَلفُ سيئة».

27 - قول سبحان الله وبحمده .
عن أبى هريرة - رضي الله عنه - : أَن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال : « من قال : سبحان الله وبحمدِه في يوم مائةَ مَرةٍ ، حُطَّت [عنه] خطاياه وإن كانت مِثل زَبَدِ البحر».رواه البخارى
وفي أُخرى قال : « مَن قال : حين يُصْبح وحين يمسي مائةَ مرة: سبحان الله وبحمده ، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضلَ مما جاء به، إِلا أحد قال مثلَ ما قال، أو زاد عليه».أَخرجه الترمذي.
28 - الصلاة على النبى عليه الصلاة والسلام .
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - : أَنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال : «مَن صلَّى عليَّ [صلاة] واحدة ، صَلى اللهُ عليه عَشْرَ صَلَوَاتٍ ، وحُطَّت عنه عَشْرُ خَطياتٍ ، ورُفِعَتْ له عَشْرُ دَرَجَاتٍ».أخرجه النسائي، وقال الشيخ الألباني : صحيح
29 - كفارة المجلس .
عن جبير بن مطعم (رضى الله عنه) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من قال : سبحان الله وبحمده ، سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، استغفرك وأتوب إليك ، فقالها فى مجلس ذكر كانت كالطابع يُطبع عليه ومن قالها فى مجلس لغوٍ كانت كفارة له"رواه النسائى فى السنن الكبره وصححه الشيخ الألبانى
30 - العفو عن الناس .
قال تعالى : { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ } [النور ] .
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا فَلَقِيَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ"رواه مسلم والنسائى
31 - السهولة فى التجارة .
عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَفَرَ اللَّهُ لِرَجُلٍ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَ سَهْلًا إِذَا بَاعَ سَهْلًا إِذَا اشْتَرَى سَهْلًا إِذَا اقْتَضَى قَالَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ،قال الشيخ الألبانى صحيح
32 - إماطة الأذى عن طريق المسلمين .
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَذَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ، صحيح البخاري
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ شَجَرَةً كَانَتْ تُؤْذِى الْمُسْلِمِينَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَطَعَهَا فَدَخَلَ الْجَنَّةَ ».

33 - عيادة المريض .
روى أبو داود والترمذى عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : « مَا مِنْ رَجُل يَعُودُ مريضا مُمْسيا ، إلا خرج معه سبعون ألف ملك ، يستغفرون له حتى يصبحَ ، وكان له خَريف في الجنة ، ومن أتاه مُصبحا ، خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يُمْسِيَ ، وكان له خَرِيف في الجنة ».
وفي رواية عنه عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بمعناه ، ولم يذكر الخريف ، أخرجه أبو داود ، قال الشيخ الألباني : صحيح موقوف
34 - تغسيل المسلم وتكفينه .
عن أبي أمامة : عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من غسل ميتا فستره ستره الله من الذنوب ومن كفنه كساه الله من السندس "رواه الطبرانى فى معاجمه الثلاثة وقال الشيخ الألباني : ( حسن )
35- من صلى عليه مائة عند موته .
عن ابن عمر (رضى الله عنهما) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما من رجل يصلِّى عليه مائة إلا غُفِر له"  قال الشيخ الألبانى :صحيح لغيره
36 - مصافحة المسلم أخاه .
عن سلمان الفارسي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا تصافح المسلمان ، لم تفرَّق أكُفُّهما حتى يُغْفَر لهما"رواه الطبرانى فى معاجمه الثلاثة ،وقال الشيخ الألباني : ( صحيح )
37 - البلاء .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ" صحيح البخاري
النصب : أى التعب ، والوصب : أى المرض .
38 - المرض بالحُمَّى .
عن جابر - رضي الله عنه - أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- « دخل على أمِّ السائب - أو أمِّ المسيَّب - فقال : ما لَكِ تُزَفْزِفين ؟ قالت : الحُمَّى ، لا بارك الله فيها، فقال : لا تَسُبِّي الحُمَّى، فإنها تُذْهِبُ خطايا بني آدم ، كما يُذْهِبُ الكِيرُ خَبَثَ الحديد » أخرجه مسلم.
39 - الصرع .
عن أبى أُمامة (رضى الله عنه) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما من عبد يصرعُ صرعةً من مرض ، إلاَّ بعثه اللهُ منها طاهرًا" قال الشيخ الألبانى صحيح .
40 - رحمة الحيوان .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم ( بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فسقته فغفر لها به ) رواه البخارى

41- حُسْن الظن بالله تعالى .
ففى الحديث القدسى : عن أبى هريرة - رضي الله عنه - : أَنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال : «يقول الله تعالى : أَنا عند ظَنِّ عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرتُه في نفسي، وإِن ذكرني في مَلأٍ ذكرتُه في مَلأٍ خيرٍ منه ، وإن تَقَرَّبَ إِليَّ شِبْرا تَقَرَّبتُ إِليه ذِراعا ، وإن تقرَّب إِليَّ ذِرَاعا اقْتَرَبتُ إِليه باعا ، وإِن أَتاني يمشي أتيتُه هَرْوَلَة».أخرجه البخاري، ومسلم ، والترمذي.
فمن ظن أنه يرحمه رحمه ، ومن ظن أنه يغفر له غفر له .
عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "قال الله تعالى : من علم أنى ذو قدرةٍ على مغفرة الذنوب ، غفرت له ولا أبالى ، ما لم يشرك بى شيئًا"رواه الطبرانى ،وقال الشيخ الألبانى حسن .
فعلى العبد المؤمن المحب لربه أن يعرف جميل صفحه ويرجو عظيم عفوه وليقول بلسان حاله :
فلما قسى قلبى وضاقت مذاهبى
                                       جعلت الرجا منى لعفوكِ سُلَّما
تعاظمنى ذنبى فلما قرنته بعفوك
                                          ربى كان عفوك أعظما
 ليس كمثله شيءٌ في مغفرته
1- فمن يغفر من الناس إنما يغفر أخطاءً دون أخرى ، فقد يغفر الصغائر دون الكبائر ويعفو عن القليل دون الكثير وإذا غفر ذنبًا كبيرًا قد يتذكره لصاحبه بعد حين فيؤلمه ذلك ويثير عليه أحقاده وضغائنه مرةً أُخرى ، وقد حدث مثل هذا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أسلم الرجل الذي قتل زيد بن الخطاب أخا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقد كان يكره النظر إلى هذا الرجل ، أما اللَّه عز وجل فإنه يغفر الذنوب جميعًا مهما عَظُمَت كما سلف في الشرح .
2- قد يغفر الناسُ لمن أساء إليهم مضطرين إلى ذلك لمصلحة لهم عند من آذاهم أو خشية ممَّن ظلمهم أو لضعفٍ منهم .
أما اللَّه عز وجل فإنه يغفر عن عزة ، فقد أخبر اللَّه عن نبيه عيسى أنه قال: { إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [ المائدة : 118 ] .
ويعفو عن قدرة قال تعالى:{فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا }[ النساء : 149 ].
3- قد يغفر الناس عن جهلٍ بعظيم الجناية التي ارتُكِبَت في حقهم ، فمنهم من لو علم مدى الإساءة من الجاني وتفاصيل معصيته ومكره به وترصده له لكي يظفر منه بلحظة غفلة كي يضره أو يسيء إليه أو علم ما كان يخفيه في صدره من خيانة وسوء طوية لما استطاع أن يغفر له أبدًا ، أما اللَّه عزَّ وجلَّ فإنه يعلم كل شيءٍ عن معصية العصاة الظاهر من أمرهم والباطن ، ومع ذلك فإنه يغفر ويرحم ويعفو ويتكرم ويتجاوز عما يعلم ،
وقد قال تعالى : { وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } [ الملك : 13 ]
لذلك عندما سمع الإمام أحمد بن حنبل رجلاً يقول :
إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل
                                          خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن اللَّهَ يغفل ساعة       
                                          أو أن ما تُخفي عليه يغيب
فبكى رحمه اللَّه ودخل بيته وأغلق عليه الباب وهو يردد : "إذا ما خلوت الدهر يومًا ...".
لذلك قد جاء من الدعاء :"اللهم اغْفِرْ وارحم واعفو وتكرَّم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم "
4- قد يغفر العبد التقي لغيره ولكن هل يستطيع أن يمحو سيئات العاصي أو أن يُصلح حاله أو يزيد في حسناته ؟ كلا لا يفعل ذلك إلا اللَّه فإن اللَّه يعفو ويغفر ويمحو السيئات ، بل ويبدلها حسنات لمن حَسُنت توبته وخلصت نيته .
قال تعالى :{ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ }[ آل عمران : 135 ]
لذلك حُق للمؤمنين التائبين أن يقولوا للَّه :
{أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ }[ الأعراف : 155 ] .















0 comments:

welcome to my blog. please write some comment about this article ^_^